والفحم وهي من أوجب الضروريات لمعيشة الشعب ليس عليها ضريبة ، ولكن النّاس يدفعون ضرائب كبيرة للمائعات من المسكرات والأنبذة وغير ذلك ، والملاكون يدفعون إلى الدولة خمس دخلهم من أملاكهم والعشر من غلات أراضيهم لأرباب الدّين ، والأغنياء يدفعون عن اقتنائهم الكلاب والخيل واستخدامهم الخدم ، وعن كثير من الأشياء حتّى حق وضع الطحين على رؤوسهم « 1 » أو صبغ الأسلحة الّتي في سفنهم الخاصة ، ومنذ ابتداء الحرب الأخيرة قننوا قانونا يوجب على كل فرد أن يقدّم إلى الدولة عشر دخله ، وأكثر هذه الضرائب دائمة الأداء ، ومنها ما يختلف عن هذا الأكثر بحسب رأي المجلس ، وحينما يرى صاحب « بيت المال » أنّ الخراج لا يفي بنفقات السنة القابلة لا يزيد في ضرب الضرائب ولكنّه بمكيدة مالية يستدين باسم الحكومة ، المبلغ الضروري لسدّ العجز المالي ويزيد في رسم البضائع . عشرا أو ثمنا ، وبهذه الوسيلة يستطيع أن يدفع فائض المبلغ المستقرض إلى أصحابه ، ويظهر أوّل وهلة أنّ هذه الرسوم الإضافية تضر بالتجار ، والأمر بالعكس فالتاجر يستجيز بالرسم الجديد إغلاء بضاعته إغلاء غير قليل ، فالضريبة تكون معقبة خيرا له ، وجميع ثقله يقع على المستهلك .
وهذا النظام متبع منذ قرن واحد في إنكلترا على التقريب ، ولما كانت بقايا واردات الضرائب في أوقات السلم غير وافية بالديون المستقرضة في أثناء الحرب كانت هذه الديون الوطنية تزداد رويدا رويدا ، وقد بلغت اليوم مقدارا عظيما وهو عدّة مئات ملايين ليره استرلينية ، وأولو الأمر لا يهتمون بتوفيتها ، ولذلك أصبح من الشذوذ بمكان أن ترى الواحد من الشعب يريد ثانية أن يقرض من أمواله على حسب هذه الحال وهذه الشروط ، وخاصة أنّ الفائض السنوي للقرض لا يتجاوز خمسة أو ستة في المئة ، ومع هذا أحسب أنّ السبب هو ما أنا ذاكره : ذلك أنّ رأس مال الدولة الإنكليزية يزيد على وقاية التجارة وإدامتها ، ولكون القانون قد حدّد الفائض بخمسة في المئة لنقود المعاملات فضّل الجهابذة « 2 » والصيارفة إقراض الدولة على
هامش
( 1 ) يظهر أنّ لهم موسما أو ذكرى يضعون فيها دقيقا على رؤوسهم وهي ذكرى الثالث من كانون الثاني سنة 1591 ذكرى حصار باريس . ( المترجم ) .
( 2 ) الجهابذة جمع الجهبذ وهو متولي أمور المال والكلمة فارسية ، والمترجم الفرنسي قد سماهم -