تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
يؤدّي شهادة في دعوى برغبة منه فيها ، وهؤلاء الشهود يقاسون أحيانا سفر شهر واحد ، فضلا عن أنّهم يستبقون في كلكتا خمسة أشهر أو ستة ، فإذا أحضروا بين يدي القضاة ظلّوا قائمين ساعتين أو ثلاث ساعات ، فإن ظهر عليهم أقل دوار أو نصب بسبب مختلف الأسئلة الخادعة الّتي يسألها الأجرياء والقضاة اتهموا بالتزوير والكذب ، ويرون أنفسهم مجبرين على العودة إلى مواطنهم بنفقتهم من غير تعويض لهم كائنا ما يكون ذلك التعويض من الزمان الّذي أضاعوه والنفقات الّتي أنفقوها . ويحكى أنّ امرأة لبقة دعيت إلى مجلس القضاء للشهادة في كلكتا فشهدت أنّ الأمر المتخاصم فيه قد جرى بحضورها . فقال لها القاضي : في أي موضع جرى ؟ فقالت : في كنّ بعض المنازل - وذكرته - . فقال لها القاضي : ويا أيّتها المرأة الطيبة كم عمودا كان في ذلك الكنّ ؟ فلما أحسّت المرأة بالفخ الّذي نصب لإيقاعها فيه قالت من غير مبالاة : كان للكن معمودا بأربعة أعمدة . فقام الطرف الثاني في الدعوى فذكر أنّ الكنّ قائم على خمسة أعمدة ، قائلا : يجب أن لا يوثق بشهادتها بعد ظهور عدم علمها . فلما لحظت المرأة خطأها قالت للقاضي : « يا سيّدي القاضي إنّ سيادتك ترأس هذا المجلس منذ عدّة سنين ، وفي كلّ يوم تصعد الدرج للحضور هاهنا ، فهل أستطيع أن أعلم منك مرقاة في الدرج المذكور ؟ فاعترف القاضي بأنّه ما يعلم من ذلك شيئا البتّة . فقالت له المرأة : فإن كانت سيادتك لا تعلم عدد المراقي الّتي ترقى فيها كل يوم فليس بمستغرب أن أنسى عدد أعمدة روشن لم أطلعه إلّا مرّة أو مرّتين طول ما مضى من حياتي . فأعجب القاضي بقولها وقبل شهادتها « 1 » . وآخر القول أنّ استبهام القوانين الإنكليزية وتعقّدها كما قرأت وأنّ
هامش
( 1 ) قال مصطفى جواد : في تاريخ القضاء الإسلامي العربي قصة لحادث جرى قبل هذا الحادث بأكثر من عشرة قرون وذلك في أيّام قضاء عبد اللّه بن شبرمة القاضي بالكوفة ، فقد أتاه ذات يوم قوم يشهدون على قراح نخل فشهدوا وكانوا شهودا عدولا ، فامتحنهم قال لهم : كم في القراح من نخلة ؟ قالوا : لا نعلم . فرد شهادتهم . فقال أحدهم : أنت أيّها القاضي تقضي في هذا المسجد منذ ثلاثين سنة فأعلمنا كم فيه من أسطوانة ؟ فسكت . وأجاز شهادتهم ( شرح نهج البلاغة : ج 4 ، ص 132 طبعة البابي الحلبي الأولى ) .