تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أبي طالب خان إلى العراق واوروبا — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
النوعين يتعلمون احترام والديهم ومودّة إخوانهم وأخواتهم وذوي قرباهم الآخرين ، ولا شيء أكثر مساعدة لاجتماع العائلات هذا من قوانين النصارى الّتي تمنع تعدد الزوجة « 1 » ، لأنّ جميع الأطفال وهم من سلالة أصل واحد لا يحملون باعثا من هذه البواعث الّتي تحمل على الكراهية ، والتعدد يفرق بين العائلات المسلمة . والوالدان عندهم يجتهدان ، بسيرة غير متميزة ، أن يحفظا الانسجام بين أطفالهما ، فإن شعرا بجنف منهما لبعضهما اجتهدا كل الاجتهاد في إخفائه ، وهما لا يؤدبان بالضرب ولا السب ويحكمان العقل والحكمة في معاملتهم ويحثانهم على التعقل باللطف أكثر من التخويف ، فبفضل هذه التربية رأيت في الغالب صبيانا من الإنكليز في عمر خمس سنوات أعقل من غلمان من الهنود في عمر خمس عشرة سنة ، واللعب الّتي يعطيانهم إيّاها تستعمل لتثقيفهم أيضا ، فهم يتعلمون حروف الهجاء معتقدين أنّهم يعلبون بورق المراهنة . وليس عند الأوروبيين ، على حسب ما أيقنت بتأمّله ، من النزاع العائلي ما يوازي ما عندنا في الكثرة ، وهذا نتيجة ما عند ذوي القرابات القربى من مراعاة بعضهم لبعض ، فإذا أولى رئيس عائلة أفرادا من أقربائه فضلا فإنّهم يتقبلونه شاكرين ، ولا وجود لمثل هذا في بلاد الهند ، حيث تعتقد كل عائلة أنّ رئيسها ملزم أن يزوّدها جميع حاجاتها « 2 » .

نظام الحكم في إنكلترا ورسوم البلاط

لنحاول أن نصف طبيعة حكم الدولة البريطانية : إنّ دستورها ذو صبغة مشوبة أعني أنّه ذو أخلاط من الدول الملوكية والإترافية « الأرستقراطية » والشعبيّة « الديمقراطية » ممثلة في الملك وفي مجلس الأعيان ومجلس الشعب اللّذين أسندت إليهما السلطة ، لحسن حظ البلاد ، تمثيلا لا تجد العقلية البشرية نظاما أكمل منه البتة . والملك هو رئيس الدولة بنصّ الدستور على ذلك وهو منبع كل شرف
هامش
( 1 ) قلت : ونحن قد شهدنا في أثناء إقامتنا بأوروبا في فرنسا ما يكون تعدد الزوجة هينا بالإضافة إليه من كثرة الخليلات والخدينات والفسق والفجور السريين حتّى ليعدون الخليلة مفضلة على الزوجة ويسمونها « السيّدة » . فالظاهر أنّ أبا طالب اغتر بالظواهر والمظاهر . ( م ) . ( 2 ) قلت : هذا هو الحق فإنّه هو الّذي كان سببا في وجودهم الإجباري . ( المترجم ) .