الثمينة جدا الّتي تزدان بها السيّدات . ووصائف البلاط يلبسن « تنورات » « 1 » على العادة القديمة ، تساعدهنّ على إظهار التطاريز والتحازيز الّتي في ثيابهنّ ، ولكن قسما منها جد فضفاض بحيث لا تستطيع السيّدة أن تدخل من الباب إلّا بعد مشقة وعسر ، والرّجال في البلاط عليهم ملابس فاخرة من الطرز القديم ، إمّا مطرزة وإمّا مزينة بضفائر .
ويأتي بعد الملك والملكة في المقام والرتبة وليّ عهد المملكة أمير الغال ، ففي أثناء حياة أبيه لا ينظر في شؤون الدولة إلّا نادرا فإن مات قبل الملك انتقلت وراثة التاج إلى ابنه فإن لم يكن له ابن ، فإلى ابنته فإن لم يكن له ولد ، انصرف ملك التاج إلى ابن الملك الثاني الّذي هو في جاري العادة رئيس الأشراف وقائد الجيوش .
وهذا النظام الوراثي المتبع ببالغ الحكمة يمنع كلّ نزاع بين أبناء الملك ويحقن دماء الشعب ، فما من أحد يدعي لنفسه حقا في التاج لم يخوّله إيّاه القانون ، وقد حدث في هذا الموضوع جدال محتدم بيني وبين أحد الإنكليز لأنّه زعم أنّ سكان هندستان متوحشون وغدّارون وقساة ، وضرب مثلا لتأييد زعمه الإمبراطور « أورتكزيب » الّذي سجن أباه وقتل إخوته الثلاثة ، والحرب بين « رهادرشاه » وإخوته ، فقلت له : إنّ الملوك ينبغي أن لا نحكم في أمرهم على حسب القواعد الّتي يلتزم بها الرّجال الآخرون ، فإن لم يكن قط في إنكلترا غير اختيار تاج أو قبر فإنّ مشاهد أمثال ما ذكرت ستضرّج تاريخكم بالدماء .
ويظهر وليّ العهد الحالي كأنّه سيّد يتحلّى بأظرف السّير وهو يسكن دائبا في شارع « بال مال » في عمارة فخمة وقد زرتها كثيرا يحدوني على زيارتها المثوى المسمّى « جانيت هال » المحتوي على مجموعة من الطرف والأشياء العجيبة المجلوبة من بكين وهذا القسم من القصر مزيّن بالزجاج من أكبر الحجوم والثرييات الّتي هي أزهر ما رأيت من نوعها ، ومن الطرف النفيسة فيه ساعة دقاقة تمثل امرأة حبشية تعلن مقدار الساعات بعينيها ، وفي أوّل زورة زرتها
هامش
( 1 ) لم نجد بدّا من استعمال الكلمة العامية . ( المترجم ) .