« كارلتون هاوس » وكان الأمير قد علم بعزمي عليها ، أمر متفضلا بأن تعدّ لي لهنة « 1 » وفي كل مرّة ألقاه فيها كان يعاملني بلطف كثير .
والأشخاص المتميزون الّذين هم بعد ولي العهد في المراتب هم وزراء الدولة وهم تسعة وإليهم إدارة جميع شؤون الدولة ، ورئيس الوزراء هو صاحب خاتم بيت المال ، والمنصوب في هذا المنصب اليوم المستر أدينكتون « 2 » فهو يجمع خراج الدولة ويوزع الضرائب والمكوس ويرعى وجوه صرف الأموال المهمّة وهو معدود ممثلا للملك في مجلس الشعب ، وأصعب شؤون وظيفته أن يصطنع ذوي الأكثرية من الأعضاء ، ولبلوغ ذلك يعطي بعضهم مناصب ويعطي بعضا ألقابا فبمساعدة الأشخاص التابعين له ، إمّا بالمبادئ وإمّا بالقرابة يستطيع أن يصد هجمات خصومه عليه ، أعني هجمات الوزراء الخارجين من الوزارة أو الّذين يودون أن يكونوا وزراء وكان يرأسهم في أثناء إقامتي في إنكلترا الدوق « نورفولك « 3 » » والمستر فوكس « 4 » وكل شيء من اختصاص المجلس يجري عليه النقاش ظاهرا وجهارا ثمّ يحسم أمره بأكثرية الأصوات ولذلك يكون مستحيلا على الوزير الكبير أن يدبّر شؤون وزارته إن لم يضمن أكبر عدد من الأصوات فيضطر إلى تقديم استقالته ، إنّ المستر « بيت » استطاع بمواهبه العظيمة أن يحصل دائما على أكثيرية الأصوات في جانبه ، ويمكننا أن نقول إنّه حكم سبع عشرة سنة بنفوذ كلمة استبدادية .
هامش
( 1 ) اللهنة على وزن اللقمة ما يتعلل به قبل الغداء أو ما يقدّم للقادم من هذا النوع . ( م ) .
( 2 ) هو سيّد ماوث هنري أدينكتون الفيكونت الإنكليزي السياسي « 1757 - 1844 » ولي رئاسة الوزارة من سنة 1801 إلى سنة 1804 ثمّ سنة 1806 وسنة 1812 . ( المترجم ) .
( 3 ) هو شارل هوارد دوق نورفولك بإنكلترا ، وكان رجلا سياسيا « 1746 - 1815 » توفي بلندن ، اشتهر بمظهره الدال على تهاونه بنفسه ، وإدمانه السكر وكراهته للماء بعثاه على أن يترك الاغتسال البتة ، انتخب في المجلس البريطاني وأيد بحماسة سياسته « فوكس » الآتي ذكره .
( م ) .
( 4 ) هو شارل جيمس فوكس من أرباب الدولة البريطانية ، ولد في ويستمنستر وتوفي في شيسويك « 1759 - 1806 » وكان رئيس حزب « الواي » الإنكليزي وخصيما بليغا للمستر « بيت » المذكور آنفا ، بقي طوال حياته مؤيدا لاتحاد إنكلترا مع فرنسا وأمريكا وكان مفتونا بالثورة الفرنسية ، وهذا الّذي أفسد ما بينه وبين صديقه « بورك » وشذوذ حياته أفسد عليه مواهبه وأضعف نفوذ كلمته السياسية . ( م ) .