تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 861

مساهمون:

ص٨٦١
1436 وكان يحيى بن عمر أشدّ الناس انقيادا لعبد اللّه بن ياسين وامتثالا لما يأمره به ، ولقد حدّث جماعة أنّ عبداللّه قال له في بعض تلك الحروب : أيّها الأمير إنّ عليك حقّا أدبا . فقال له يحيى : فما الّذي أوجبه عليّ ؟ قال له عبداللّه : إنّي لا أخبرك به حتّى أؤدّبك وآخذ حقّ اللّه منك . فطاع له الأمير بذلك وحكمه في بشرته فضربه الفقيه ضربات بالسوط ، ثمّ قال له : الأمير لا يدخل القتال بنفسه لأنّ حياته حياة عسكره وهلاكه هلاكهم . 1437 وغزا المرابطون مدينة سجلماسة بعد أن خاطبوا أهلها ورئيسهم مسعود بن وانودين المغراوي ، فلم يجيبوهم إلى ما أرادوا ، فغزوهم في جيش عدّته ثلاثون ألف جمل سرج ، فقتلوا مسعودا واستولوا على مدينة سجلماسة وتخلّفوا فيها جماعة منهم ، ثمّ عادوا إلى بلادهم . فغدر أهل سجلماسة بالمرابطين بالمسجد « 1 » فقتلوا منهم عددا كثيرا ، وذلك سنة ستّ وأربعين وأربعمائة . وندم أهل سجلماسة على ما فعلوا وتواترت رسلهم على عبداللّه بن ياسين أن يرجع إليهم العساكر ويذكرون أنّ زناتة زحفت إليهم ، فندب عبد اللّه المرابطين إلى غزو زناتة ثانية ، فأبوا عليه وخالف عليه بنو جدالة وذهبوا إلى ساحل البحر . فأمر عبداللّه الأمير يحيى أن يتحصّن بجبل لمتونة ، وهو جبل منيع كثير الماء والكلأ في طوله مسافة ستّة أيّام وفي عرضه مسافة يوم « 2 » ، وهناك حصن يسمّى أركى « 3 » حوله نحو عشرين ألف نخلة كان بناه يانّو بن عمر الحاج أخو يحيى بن عمر . )
هامش
( 1 ) سقطت من ر - ( 2 ) ق : يومين - ( 3 ) س ر : أزجى ، ق : أزكى .