1357 واستولى موسى بن أبي العافية على جميع المغرب وأجلى آل إدريس أجمعين عن مواضعهم وانحاشوا عن البلد ، وسار جميعهم في حجر النسر مقهورين ، وهو حصن بناه إبراهيم بن محمّد بن القاسم بن إدريس بن إدريس « 1 » سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، واعتزم موسى على محاصرتهم واستئصالهم حتّى عذله في ذلك أكابر أهل المغرب وقالوا : قد ( أجليتهم وأفقرتهم ، أتريد ) « 2 » أن تقتل آل إدريس أجمعين وأنت رجل من البربر ؟ فانكسر عن ذلك ولاذ عنهم بعسكره وتخلّف « 3 » لمراقبتهم ومنعهم من التصرّف قائدا جليلا كان عنده يكنّى أبا قمح ، فكانت محلّة أبي قمح بتاوررت « 4 » واستخلف موسى ابنه مدين بفاس حتّى قدم حميد بن يصلى في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة إلى المغرب ومعه حامد بن حمدان الهمداني . فلمّا أيقن مدين بقدومهما هرب من فاس وولّى حميد حامدا « 5 » على فاس ، وتظاهر بنو إدريس على أبي قمح فهزموه وغنموا أكثر عسكره « 6 » . قالوا : فبذلك سمّوا ذلك الموضع الكوم « 7 » وتفاءلوا به وجعلوه شعارا بينهم .
1358 ووثب بفاس أحمد بن بكر بن عبد الرحمان بن أبي سهل الجذامي ، فقتل حامدا وبعث برأسه وولده إلى موسى « 8 » بن أبي العافية ، فبعث بهما موسى إلى قرطبة مع سعيد بن الزرّاد . وكان صار حميد بن يصلى « 9 » عن موسى وعن المغرب بغير عهد ، فهو كان سبب سجنه بإفريقية حتّى هرب إلى الأندلس .
هامش
( 1 ) ر : بن أحمد -
( 2 ) بياض في ص ج -
( 3 ) بياض في ص ج -
( 4 ) ص ج : تاوينت ، س : تاورارت ، ط : تاورات -
( 5 ) ر : عامرا -
( 6 ) ر : معسكره -
( 7 ) ر : الكرم .
( 8 ) س : يحيى -
( 9 ) ط : يعلى .