1359 ثمّ قدم ميسور الفتى إلى « 1 » المغرب في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة على ما تقدّم قبل هذا ، فخرج أحمد بن بكر صاحب فاس يومئذ إلى معسكره ، فحبسه ميسور ووجّه به إلى المهدية . فقدّم أهل فاس على أنفسهم حسن بن قاسم اللواتي وحارب ميسور مدينة فاس سبعة أشهر ، ثمّ قفل عنهم فلم يزل حسن « 2 » واليا عليها إلى أن قدم أحمد بن بكر منطلقا من المهدية ، فتخلّى له حسن عمّا كان بيده ، وذلك سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة . ولمّا ورد ميسور إلى « 3 » المغرب حاصر موسى بن أبي العافية وتولّى معاظم تلك الحروب بنو إدريس ( حتّى جلى موسى بن أبي العافية إلى الصحراء وصار كما كان بيده إلى آل إدريس والرئاسة منهم في بني محمّد بن إدريس بن إدريس ) « 4 » ، وهم حسن وجنّون وإبراهيم بنو محمّد بن القاسم ، وكان محمّد متخلّفا في إخوته وعشيرته لا قدر له . ثمّ صارت النباهة والقدر لبنيه ، وإبراهيم بن محمّد هو المعروف بالرهوني ، وكان الّذي يلزم صخرة النسر منهم جنّون وحنّون من أبناء إبراهيم واسم جنّون القاسم .
1360 ولمحمّد بن إسحاق الشاعر المعروف بالنحيلي « 5 » في جنّون هذا أهاج كثيرة مقذعة ، وذلك أنّه غلب على أمّ ولد كانت له ، فهويها جنّون وصارت عنده فاستعان عليه بابن عمّه أحمد بن القاسم بن إدريس ، فكتب إليه يرغب أن يصرفها إليه وأعلمه بما يلحقه في فعله من قبح الأحدوثة ، فلم يلتفت إلى مقالته ولا انتفع محمّد بن إسحاق بشفاعته ، فاستأذن محمّد بن إسحاق أحمد بن القاسم في هجائه ، فأذن له في ذلك وعاهده أن لا يرى منه على هجائه له مكروها أبدا . فممّا هجاه به [ كامل ] :
هامش
( 1 ) س ط : من -
( 3 ) س ط : من -
( 2 ) ط ر : أحمد -
( 4 ) سقطت من ر .
( 5 ) عن ص ج ، ط : الخليل ، ر : النجليلي -