وروي أنّه كان قيل لوفد عاد حين نشأت لهم السحاب : وقد أعطيتم مناكم فاختاروا لأنفسكم . فقال لقمان بن عاد : أعطني يا ربّ عمرا . فقيل : لا سبيل إلى الخلد ، فاختر لنفسك بقاء سبع أيعار « 1 » عفر « 2 » في جبل وعر لا يرقى به إلّا القطر ، أو بقاء سبعة أنسر إذا مضى نسر خلّف نسرا مكانه .
فاختار النسور ، فكان يأخذ الفرخ حين يخرج من بيضته حتّى إذا مات أخذ غيره ، وكان آخرها لبد ، ولبد بلسانهم الدهر ، فماتا جميعا .
وكان هود أشبه ولد آدم بآدم ما خلا يوسف عليه السلام .
صالح عليه السلام
101 هو صالح بن عبيد من ذريّة ارم بن سام . وقال وهب بن منبّه : هو صالح بن عبيد بن جابر بن هود النبيّ عليه السلام بن عابر بن إرم بن سام بن نوح ، وقد تقدّم من نسب هود غير هذا . قال وهب : بعثه اللّه إلى ثمود حين راهق الحلم ، وكان يمشي حافيا لا يتّخذ حذاء كما كان يمشي المسيح ابن مريم ، ولا يتّخذ مسكنا ولا بيتا ، ولا يزال مع ناقة ربّه حيثما توجّهت .
وكانت منازل قومه بالحجر وبين الحجر وبين قرح ثمانية عشر ميلا ، وقرح هي وادي القرى . وبيوتهم إلى وقتنا هذا مبنيّة منحوتة في الجبال ورممهم باقية وآثارهم بادية ، وهي بين الشام والحجاز إلى ساحل البحر الحبشي على طريق الحاجّ من الشام ، وهي في ناحية تبوك ، ومساكنهم على قدر مساكن أهل عصرنا هذا ، وهذا يدلّ على أنّ أجسامهم كانت كأجسامنا لا كأجسام عاد الأولى . وأوّل ملوكهم عابر بن إرم بن سام ، وثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح . وكانت أعمارهم « 3 » تطول فيبنون كلّ بناء فينهدم فاتّخذوا من الجبال بيوتا فرهين .
هامش
( 1 ) عن الطبري 1 / 223 ، ل ن : أبقار -
( 2 ) ل ن : محفر .
( 3 ) ن : أجسامهم وأعمارهم .