فقبّح وفدكم من وفد قوم * ولا لقّوا التحية والسّلاما
فأجمعوا على الاستسقاء فقال لهم مرثد « 1 » : إنّكم واللّه لا تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتموني سقيتم ، آمنوا بهود واظهروا إسلامه . فقال له معاوية بن بكر حين سمع ذلك منه [ وافر ] :
أبا سعد فإنك من * قبيل ذوي كرم وأمك من ثمود
وإنّا لن نطيعك ما بقينا * ولسنا فاعلين لما تريد
أنترك دين آباء كرام * ذوي رأي ونتبع دين « 2 » هود
97 وقالوا لمعاوية : احبس عنّا مرثد بن سعد لا يخرج معنا ، فإنّه قد ترك دين آبائنا وديننا وخرج عنّا . وخرجوا يستسقون فقالوا : اللّهمّ إن كان هود صادقا فاسقنا فإنّا قد هلكنا . فأنشأ اللّه لهم سحائب بيضاء وحمراء وسوداء ، ثمّ نادى مناد من السحاب : يا قيل اختر لنفسك . فقال : اخترت السحابة السوداء . فناداه مناد :
اخترت رمادا أرمدا * لا تبقي من عاد أحدا
لا والدا تترك ولا ولدا * إلّا جعله اللّه همدا
وساق اللّه السحابة السوداء بالنقمة إلى عاد ، فلمّا رأوها قالوا : هذا عارض ممطرنا . قال اللّه عزّ وجلّ :
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ
الآية « 3 » . سخّرها عليهم سبع ليال وثمانية أيّام حسوما « 4 » ، أي دائمة ، ولم يصب هودا ومن اتّبعه منها إلّا ما تلين عليهم الجلود وتلذّ به الأنفس ، وإنّها لتمرّ من عاد بالظعينة بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة .
هامش
( 1 ) ن : مريد -
( 2 ) ل ن : رأي .
( 3 ) سورة الأحقاف 46 / 24 -
( 4 ) سورة الحاقة 69 / 7 .