عزّ وجلّ إلى الجبل فطال في السماء حتّى ما تناله الطير ، وبكى الفصيل حتّى سالت دموعه . ثمّ استقبل القوم فرغا ثلاثا وقيل إنّه لحقه بعضهم فعقره فقال صالح : لكلّ رغوة أجل يوم تمتّعوا في داركم ثلاثة أيّام ، ذلك وعد غير مكذوب . قال لهم : وآية ذلك أن تصبح وجوهكم مصفرّة وفي اليوم الثاني محمرّة وفي الثالث مسودّة . فلمّا رأوا صدق قوله في اليوم الأوّل همّ بعضهم بقتل صالح وقالوا : إن كان صادقا عاجلناه ، وإن كان كاذبا جزيناه بكذبه .
فأتوا ليلا فحالت الملائكة بينهم وبينه ومنعه اللّه منهم . ثمّ لمّا رأوا صدق ما أنذرهم به في اليوم الثاني والثالث تحنّطوا في الثالث وتكفّنوا وصاحوا وضجّوا وبكوا وانتحبوا ، فجعلوا يقلّبون أبصارهم إلى السماء مرّة وإلى الأرض مرّة لا يدرون من أين يأتيهم العذاب . فصبحهم في اليوم الرابع وهو يوم الأحد صيحة من السماء ، فتقطّعت قلوبهم في صدورهم ، فأصبحوا في ديارهم جاثمين « 1 » . عقروا الناقة يوم الأربعاء وصبحهم العذاب نهار الأحد .
105 قال غيره : وخرج عنهم صالح بمن آمن معه ليلة الأحد ، فنزل موضع مدينة الرملة من بلاد فلسطين . وقال حباب [ بن ] عمرو ، وكان ممّن آمن مع صالح [ بسيط ] :
كانت ثمود ذوي عزّ ومكرمة * ما إن يضام لها « 2 » في الناس من جار
فأهلكوا ناقة كانت لربّهم * قد أنذروها وكانوا غير أبرار
106 وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنّ اللّه عزّ وجلّ أهلكهم بتلك الصيحة أجمعين إلّا رجلا واحدا وهو أبو رغال ، كان في حرم اللّه فمنعه من العذاب . وقد نهى
هامش
( 1 ) ن : جاشمين .
( 2 ) المسعودي 936 : لهم .