102 وقالوا لصالح :
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
« 1 » . وكان القوم أصحاب إبل . فقال له زعيم من زعمائهم : إن كنت صادقا فأظهر لنا من هذه الصخرة ناقة سوداء عشراء ذات عرق وشعر ووبر . فأتى بهم هضبة ، فلمّا رأته تمخّضت كما تمخض الحابل وانشقّت عن الناقة ، ثم تلاها سقبها في نحو صفتها ، فآمن كثير منهم وآمن زعيمهم جندع بن عمرو ، فكان شربها يوما وكان شربهم يوما ، فإذا كان يوم شربها حلبوا لبنا ، فملؤوا كلّ إناء ووعاء .
103 وعاقر الناقة أحمر ثمود وهو قدار بن سالف ، وكان أحمر أشقر أزرق سناطا « 2 » قصيرا ، والعاقر الآخر مصدع بن مهرج ، واستغويا تسعة من قومهم وهم الذين أخبر اللّه عنهم في كتابه أنّهم يفسدون في الأرض ولا يصلحون . وكانت لهما صاحبتان أغوتاهما - عنيزة « 3 » وصدوق - بذلتا أنفسهما إن عقرا الناقة ، فأتوها فضرب قدار « 4 » عرقوبها بالسيف ، وامتثل مصدع فعله في العرقوب الآخر واستهموا لحمها .
104 فلمّا عقرت خرجت ثمود تعتذر إلى صالح بأنّه عقرها فلان وفلان ولا ذنب لنا . فقال : انظروا هل تدركون فصيلها ، فعسى أن يرفع عنكم العذاب .
ولمّا رأى الفصيل أمّه تضطرب صعد جبلا يقال له القارة « 5 » ، فأوحى اللّه
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 7 / 70 .
( 2 ) عن ابن قتيبة 29 / 12 ، ل ن : شاطا -
( 3 ) عن ابن قتيبة ، ل ن : غبيرة -
( 4 ) ل ن : مقدار .
( 5 ) ل ن : الغمارة -