تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

ذكر الكهانة

215 أمّا الكهانة فلم تخل « 1 » أمّة إلّا قد كانت فيها كهانة ، وهي من الأمور المثبوتة غير المرفوعة في جميع الأمم . فزعم اليونانيّون أنّ النفس إذا صفت اطّلعت على أسرار الطبيعة وما تريد « 2 » أن يكون منها ، لأنّ ظهور الأشياء عندهم في النفس الكلّيّة ، ولذلك كان فيتاغورس « 3 » يعلم علوما من الغيب وضروبا من الوحي ، وهم يعرفون هذه الطائفة بالروحانية . وهذه علّة النبوّة عند الصّابئة ، ولذلك كان عندهم هرمس وأورياسيس « 4 » وغيرهما أنبياء . وذهبت طائفة [ إلى ] أنّ سبب الكهانة الوحي الفلكي وأنّ ذلك في المولد عند ثبوت عطارد على شرفه . وكان سائر الدراري في عقود « 5 » متساوية وأرباع « 6 » متكافية ومناظر متوازية « 7 » ، فيجب حينئذ لصاحب المولد التكهّن . وذهب كثير إلى أنّ كون ذلك في القرانات الكبار ولعلل ذكروها ، وادّعى قوم أنّ الأرواح المنفردة « 8 » من الجنّ تخبرهم بالأشياء قبل كونها وأنّ أرواحهم لمّا صفت صارت لتلك الأرواح من الجنّ موافقة . وقول الشرعيّين إنّ الشياطين تسترق السّمع وتلقيه على ألسنة الكهّان . وزعم كثير ممّن تقدّم أنّ النفس إذا هي قويت وزادت قهرت الطبيعة وغلب القسم النفسي القسم الجسدي ، فأباحت للإنسان كلّ سرّ لطيف وخبّرته بكلّ معنى شريف . 216 ولذلك وجد الكهّان من نقصان الجسم وتشويه الخلق ما يوجدون عليه كشقّ
هامش
( 1 ) ن : تحل - ( 2 ) ل ن : يريد - ( 3 ) ن : فيناغوس - ( 4 ) راجع المسعودي 1234 - ( 5 ) ل ن : عقد - ( 6 ) عن المسعودي 1236 ، ل ن : الدفاع - ( 7 ) ن : متزاوية - ( 8 ) ل ن : المعورة .
المسالك والممالك — صفحة 162 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري