تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
211 ولمّا حضرت نزار الوفاة قال لإياد : هذه الجارية - لجارية له شمطاء - وما أشبهها لك . ودعا أنمار وهو في مجلس له فأعطاه بدرة وقال : هذه البدرة والمجلس لك وما أشبههما لك . ودعا ربيعة فأعطاه خباء له أسود من شعر فقال : هذا وما أشبهه لك . وأعطى مضرا قبّة حمراء فقال له : هذه وما أشبهها لك . ثمّ قال : وإن أشكل عليكم شيء فاتوا الأفعى الجرهمي ، وكان ملك نجران . فلمّا مات ركبوا رواحلهم يريدون الأفعى ، فلمّا كانوا من نجران على يوم إذا « 1 » هم بأثر بعير . قال إياد : هذا أثر بعير أعور . قال أنمار : وإنّه لأبتر . قال ربيعة : وإنّه لأزور . قال مضر : وهو شرود لا يستقرّ . فلم يلبثوا أن رفع لهم راكب ، فلمّا غشيهم قال لهم : هل رأيتم من بعير ضالّ ؟ فوصفوه له . قال : إنّ هذه لصفته عينا ، فأين بعيري ؟ قالوا : ما رأيناه . قال : أنتم أصحاب بعيري وما أخطأتم من نعته شيئا . فلمّا أناخوا بباب الأفعى واستأذنوا عليه فأذن لهم صاح الرجل بالباب فدعا به الأفعى فقال له : ما تقول ؟ قال : أيّها الملك ذهب هؤلاء ببعيري . فسألهم الأفعى عن شأنه فأخبروه . فقال لإياد ما يدريك أنّه أعور ؟ قال : قد رأيته قد لحس الكلأ من شقّ والشّقّ الآخر وافر ، ( فعلمت أنّه أعور ) « 2 » . وقال أنمار : رأيته يرمي ببعره مجتمعا ، ولو كان أهلب لمصع به ، فعلمت أنه أبتر . وقال ربيعة : إحدى رجليه ثابتة والأخرى فاسدة ، فعلمت أنّه أزور . قال مضر : رأيته يرعى الشّقة من الأرض ثمّ يتعدّاها فيمرّ بالكلإ الفضّ فلا ينهش منه شيئا ، فعلمت أنّه شرود . فقال الأفعى : صدقتم وليسوا بأصحابك ، التمس بعيرك . ثمّ سألهم الأفعى عن نسبهم فأعلموه فرحّب بهم وحيّاهم ، ثم قصّوا عليه قصّة أبيهم فقال : فكيف تحتاجون إليّ وأنتم على ما أرى ؟ قالوا : ما أمرنا بذلك أبونا . فأمر خادم دار الضيافة « 3 » أن يحسن إليهم ويكرمهم وأمر وصيفا له أن يلزمهم وينتقد كلامهم . فأتاهم القهرمان بشهد فأكلوا وقالوا :
هامش
( 1 ) ن : فإذا - ( 2 ) سقطت من ل - ( 3 ) ل : ضيافته .