تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ما رأينا شهدا أعذب ولا أحسن منه . قال إياد : صدقتم لولا أنّ نحله صنعته في هامة جبّار . ثم جاءهم بشاة مشوية فأكلوا واستطابوها فقال أنمار : صدقتم لولا أنّها غذيت بلبن كلبة . ثم جاءهم الشراب فاستحسنوه فقال ربيعة : صدقتم لولا أنّ كرمه نبت على قبر . ثم قالوا : ما رأينا منزلا أكرم قرى ولا أخصب رحلا من هذا الملك . قال مضر : صدقتم لولا أنّه لغير أبيه . 212 فذهب الغلام إلى الأفعى فأعلمه . فدخل الأفعى على أمّه فقال : أقسمت عليك إلّا أخبرتني من أبي . فقالت : أي بنيّ أنت ابن الأفعى الأعظم . قال : حقّا لتصدّقيني . فلمّا ألحّ عليها قالت : أي بنيّ إنّ الأفعى كان شيخا كبيرا قد أثقل فخشيت أن يخرج هذا الأمر عنّا أهل البيت ، وكان عندنا شابّ من أبناء الملوك اشتملت عليك منه . ثمّ بعث إلى القهرمان فقال : أخبرني عن الشهد الذي قدمته إلى هؤلاء النفر ما خطبه . قال : جزنا بدير في طيف فيه عظام نخرة ، وإذا النحل قد عسلت في جمجمة من تلك العظام ، فأمرت باستزباده فأتوا بعسل لم ير مثله قطّ ، فقدّمته إليهم لجودته . ثمّ بعث إلى صاحب مائدته فقال : ما هذه الشاة التي أطعمتها هؤلاء النفر ؟ فقال : إنّي بعثت إلى الراعي أن يبعث إليّ بأسمن ما عنده فبعث بها ، فسألته عنها فقال : إنّها أول ما ولدت من غنمي ، فماتت أمّها وأنست السّخلة بجراء كلبة ترضع معهم ، فلم أجد في غنمي مثلها فبعثت بها إليك . ثمّ بعث إلى صاحب الشّراب فسأله عن شأن الخمر فقال : هي كرمة غرستها على قبر أبيك ، فليس في بلاد العرب مثل شرابها . فعجب الأفعى من القوم وقال : ما هم إلّا شياطين . ثمّ أحضرهم فسألهم عن وصية أبيهم ، فقال إياد : جعل لي جارية شمطاء وما أشبهها من ماله . فقال الأفعى : إنّه إن ترك غنما برشاء فهي لك ورعاتها مع الخادم . فقال أنمار : جعل لي بدرة ومجلسه وما أشبههما من ماله . فقال الأفعى : لك ما ترك أبوك من الرقّة والأرض . وقال ربيعة : جعل لي بيتا أسود وما أشبهه . فقال الأفعى : إن ترك أبوك خيلا دهماء وسلاحا فهي
المسالك والممالك — صفحة 160 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري