ومؤمن . بعثهم الله إلى فرعون من الفراعنة كان بمدينة أنطاكية - أصل هذا الاسم بالرومية أنطجين وهو لقب للملك الذي بناها ، وتفسيره محوّط الحيطان ، فلمّا افتتحها المسلمون حرفت الأحرف إلّا الألف والنون والطاء .
ويقال إنّهم من الحواريّين ولم يكونوا من الأنبياء ، والذي جاء يسعى رجل اسمه حبيب كان يعمل الحرير « 1 » . فلمّا قال لهم :
يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ
الآية « 2 » وطئوه بأرجلهم حتّى خرج قضيبه على دبره ، فأدخله الله الجنّة حيّا يرزق فيها . فذلك قوله تعالى :
يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
« 3 » . قال : وصلب الكافر لعنه الله المرسلين منكوسين ، فأهلكهم الله أجمعين ، فذلك قوله عزّ وجلّ :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
« 4 » . فلمّا ظهر دين النصرانية جعل المرسلين « 5 » في أخزنة من البلّور وهم في كنيسة هناك بمدينة رومية ولها بناء عظيم .
187 وممّن كان في الفترة أصحاب الأخدود ، فإنّهم كانوا بنجران من اليمن . وبلغ ذا نواس أنّ قوما بنجران على دين المسيح ، وكان هو يهوديّا ، فنهض إليهم بنفسه وحفر لهم الأخاديد وأضرمها نارا ، ثمّ دعاهم إلى اليهودية ، ( فمن أجاب نجا ومن لم يجب ) « 6 » قذفه في الأخاديد « 7 » . فأوتي بامرأة معها طفل من سبعة أشهر ، فأبت أن ترجع عن دينها ، فأدنيت من النار فجزعت فأنطق الله الطفل وقال : امضي على دينك فلا نار بعدها . فألقيت في النار . فسلّط الله عليهم الحبشة وغلبوهم على أرض اليمن إلى أن كان من أمر ذي يزن واستنجاده أنو شروان ما كان .
هامش
( 1 ) ل ن : الحديد -
( 2 ) سورة يس 36 / 20 -
( 3 ) سورة يس 36 / 26 - 27 -
( 4 ) سورة يس 36 / 29 -
( 5 ) ن : النصرانية .
( 6 ) ل : فمن أبى -
( 7 ) ن : في الناريد .