تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فالتزم موسى ، ( واستل موسى ) « 1 » من تحت الثياب فذهب موسى وتركها في يديه . فلمّا رجع يوشع « 2 » إلى بني إسرائيل بالثياب وفقدوا موسى اتّهموه بقتله وأرادوا قتله ، فسألهم أن يؤخّروه ثلاثة أيّام ، فأتى كلّ رجل ممّن كان يحرسه في منامه أنّ يوشع لم يقتل موسى وأنّ اللّه عزّ وجلّ رفعه إليه . وذكر ابن إسحاق أنّ موسى مرّ برهط من الملائكة يحفرون قبرا فسألهم : لمن هذا ؟ فقالوا : لعبد كريم على ربّه . فقال : إنّ لهذا العبد من ربّه لمنزلا . قالوا : أتحبّ أن تكون هو ؟ قال : وددت ذلك . قالوا : فانزل فاضطجع فيه وتوجّه إلى ربّك . ففعل ثمّ تنفّس فقبض اللّه روحه وسوّت عليه الملائكة . 144 قال : وكان في زمان موسى بلعم بن باعور وهو من الرهط الذين آمنوا بإبراهيم يوم ألقي في النار ، وكان بقرية من قرى البلقاء قد أوتي ملكا عظيما ، وأعطي اسم اللّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب . فسأله قومه من العماليق أن يدعو على موسى وبني إسرائيل ، فأبى فلم يزالوا به حتّى فتنوه ، فركب أتانه وارتفع إلى الجبل يدعو عليهم ، فصرف اللّه لسانه بالدعاء على قومه . ثمّ أمرهم أن يرسلوا النساء الحسان إلى عسكر بني إسرائيل بالسلع وأن لا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها . فوقع رجل من بني إسرائيل بامرأة فوقع فيهم الطاعون ، فيقال إنّه هلك منهم سبعون ألفا . ففي بلعم أنزل اللّه :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا
الآية ، إلى قوله :
يَتَفَكَّرُونَ
« 3 » . وهو الذي نطقت أتانه بفضيحته وقالت . ويلي منك تنكحني بالليل وتركبني بالنهار .
هامش
( 1 ) عن الطبري 1 / 432 ، ل ن : وأشمل - ( 2 ) ل ن : موسى . ( 3 ) سورة الأعراف 7 / 175 - 176 .
المسالك والممالك — صفحة 120 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري