تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
138 وخرج موسى في ستّمائة ألف مقاتل لا يعدّ ابن العشر لصغره ولا ابن الستّين لكبره ، وتبعهم فرعون وعلى مقدمته هامان في ألف ألف وسبع مائة ألف حصان ليس فيها ماذيانة أي حجر . ولمّا وعد اللّه موسى أتاه جبريل على فرس يقال إنّه فرس الحياة ، فأخذ السّامري من تربة حوافره ، والسّامري موسى بن ظفر ، واتّخذ لهم العجل وقال : هذا إلهكم وإله موسى فنسي « 1 » . يقول : أترك موسى إلاهه هنا وذهب يطلبه . 139 ثمّ انصرف موسى من عند ربّه ولم يستطع أحد بعد ذلك أن ينظر في وجهه لما يغشاه من النّور حتّى كان موسى يلبس وجهه بحريرة . وأنزل اللّه عليه الألواح بطور سينا من زمرّد أخضر فيها كتابة بالذهب الأحمر . فلمّا رأى ما أحدث قومه من بعده ارتعد وسقطت الألواح من يده فتكسّرت ، فجمعها وأودعها في تابوت السكينة ، وكان قد ضرب التابوت من ذهب من ستّمائة ألف مثقال وسبعمائة مثقال وجعله في الهيكل . وكان هارون قيّم الهيكل ، ثمّ أظهروا من توبتهم بقتلهم أنفسهم ما ذكر اللّه عزّ وجل . ثمّ أمر اللّه عزّ وجلّ موسى أن يأتيه في الناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل . فاختار موسى من قومه سبعين رجلا . ثمّ كان من سؤالهم أن يروا اللّه جهرة ، فأماتهم اللّه ثمّ أحياهم . فذلك قوله عزّ وجلّ :
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
« 2 » . ثمّ أمرهم اللّه عزّ وجلّ بالمسير إلى أريحا ، وهي أرض بيت المقدس ، فساروا . فلمّا « 3 » قربوا منها بعث موسى
هامش
( 1 ) سورة طه 20 / 88 . ( 2 ) سورة البقرة 2 / 56 - ( 3 ) ن : لمّا -
المسالك والممالك — صفحة 117 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري