اثني عشر نقيبا من أسباط بني إسرائيل ، فلقيهم رجل من الجبابرة فجعلهم في حجرته وعلى رأسه حزمة حطب ، فانطلق بهم إلى امرأته وقال : انظري إلى هؤلاء القوم الذين يريدون أن يقاتلونا . فطرحهم في يدها وقال : الآن أطحنهم برجلي . فقالت امرأته : لا بل خلّ عنهم حتّى يخبروا قومهم بما رأوا .
فذلك قول بني إسرائيل :
إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ
، إلى قوله :
إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
« 1 » . فقال موسى :
رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
« 2 » . قال اللّه عزّ وجلّ :
فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ
الآية « 3 » .
140 فخرج موسى إلى التيه وعددهم ستّمائة ألف بالغ ، وأتاهم بالآيات المشهورة ، والتقى موسى بعد ذلك عوج بن أعناق ، فارتفع موسى في الهواء عشرة أذرع وكان طول عصاه مثلها وطول موسى مثلها ، ثلاثون ذراعا . فأصاب كعب عوجا فقتله ، حدّث بذلك سعيد بن جبير عن ابن عبّاس . وقيل إنّ عوجا عاش ثلاثة آلاف سنة .
القول في وفاة موسى وهارون عليهما الصّلاة والسّلام
141 حدّث ابن عبّاس وابن مسعود رضي اللّه عنهم أنّ اللّه عزّ وجلّ أوحى إلى موسى : إنّي متوفّي هارون ، فآت جبل كذا . فانطلق موسى وهارون إلى ذلك الجبل ، فإذا فيه شجر وبيت مبنّي ، وإذا فيه سرير وعليه فرش . فلمّا نظر إليه هارون أعجبه وقال : يا موسى إنّي أحبّ أن أنام على هذا السرير .
فقال : نم عليه . قال : إنّي أخاف ربّ البيت . قال موسى : أنا أكفيك .
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 / 22 - 24 -
( 2 ) سورة المائدة 5 / 25 -
( 3 ) سورة المائدة 5 / 26 .