تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
أتانا بتصديق الرواية مذ أتى * به أوّل الشهب الدراري رابع
فسارت بأعراق النجابة إذ سرت * من الحكم المهدي فيه طبائع
يحلّ به نجم على أنجم الدّجى * منيف ومن شرخ الخلافة طالع
ومن فخره أن العبيد بظله * ملوك كما أن الملوك صنائع
وشافع آمال البرية إنها * إلى عهده المأمول صور نوازع
وكان المؤيد هشام مغلبا منذ ولي استحجب المنصور أبا عامر محمد بن عامر « 1 » ، فحجبه وقام دونه ، ثم استحجب ابنه المظفر عبد الملك بن محمد بن عامر ، فسلك سبيل أبيه ، ثم استحجب أخاه عبد الرحمن ، وكان ثالثهما ، وغزا أسابيه ، وأوغل في بلاد الجلالقة ، فلم يقدم ملكها على لقائه ، وتحصن منه في رؤوس الجبال ، ولم [ ص 329 ] يقدر عبد الرحمن على اتباعه لزيادة الأنهار ، وكثرة الثلوج ، فأثخن في البلاد التي وطئها ، وخرج موقورا ، فبلغه في طريقه ظهور محمد بن هشام « 2 » بن عبد الجبار بن الناصر بن عبد الرحمن بقرطبة ، وأخذه
هامش
( 1 ) المنصور أبو عامر : محمد بن عبد الله بن عامر القحطاني المعافري ، أمير الأندلس في دولة المؤيد الأموي ، وأحد الشجعان الدهاة ، أصله من الجزيرة الخضراء ، قدم قرطبة شابا طالبا للعلم فبرع ، واستخلف على قضاء كورة ( ريه ) ، ثم عهد إليه وكالة السيدة صبح ( أم هشام المؤيد ) ، فولي النظر في أموالها وضياعها ، وعظمت مكانته عندها ، وولي الشرطة والسكة والمواريث وأضيف إليه القضاء بأشبيلية ، ولما مات المستنصر الأموي ، كان المؤيد صغيرا ، وخيف الاضطراب ، فضمن ابن أبي عامر لأم المؤيد سكون البلاد واستقرار الملك لابنها ، وقام بشؤون الدولة ، ودامت له الإمرة ستة وعشرين سنة ، مات في إحدى غزواته بمدينة سالم سنة 392 ه . ( ابن الأثير 9 / 61 ، ابن خلدون 4 / 147 ، الحلة السيراء ص 148 ، البيان المغرب 2 / 301 ، تاريخ قضاة الأندلس ص 80 ، نفح الطيب 1 / 189 ، الوافي بالوفيات 3 / 312 ، بغية الملتمس ص 105 ) ( 2 ) محمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر الأموي : أمير من بيت الملك بالأندلس ، خرج على المؤيد بالله بقرطبة سنة 399 ه ، وبايعه الناس فتلقب بالمهدي بالله ، وملك قرطبة وحبس المؤيد في القصر ، ثم أظهر أنه مات ، واستقر أمره إلى أن انتقض عليه سليمان بن الحكم ، -