تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣

122 - دولة ابنه هشام المؤيّد بن الحكم

امتدت الأيدي لمبايعته « 1 » ، وسنه لعشرة أعوام وغصنه ما أميطت من تمائمه الأكام ، قوى عزيمة أبيه الحكم على العهد إليه النساء والخدم ، فعهد إليه ثم داخله الندم ، فما استحسن أن يخلع عن معطفيه ذاك الرداء ، ولا أن يقطع عن المنابر من اسمه ذاك النداء ، وقد كانت طوائف الشعراء عرّضت بذكر هشام لأبيه تقربا إلى خاطره ، وتجنبا إليه أن لا يخرج عنه شطر مشاطره ، فمنها قول محمد بن حسين الطنبي ، مما يخاطب به أباه : [ الكامل ]
حسّن به دين النبيّ محمد * وأقم به أود الزمان الأعوج
لهجت ببيعته النفوس فأخذها * من أوجب الأشياء لو لم تلهج
عود النبوة والخلافة عوده * فالفرع من تلك العروق الوشّج
هامش
( 1 ) المؤيد الأموي : هشام بن الحكم بن عبد الرحمن الناصر ، أبو الوليد ، المؤيد الأموي ، من خلفاء الدولة الأموية بالأندلس ، ولد بقرطبة ، وبويع يوم وفاة أبيه سنة 366 ، فاستأثر بتدبير مملكته وزير أبيه محمد بن عبد الله الملقب بالمنصور بن أبي عامر ، ثم ابن المنصور عبد الملك الملقب بالمظفر ، ثم ابنه الثاني عبد الرحمن بن محمد الملقب بالناصر ، واستمر المؤيد خليفة في قفص ، إلى أن طلب منه عبد الرحمن هذا أن يوليه عهده فأجابه ، وكتب له عهدا بالخلافة من بعده ، فثارت ثائرة أهل الدولة لذلك ، فقتلوا صاحب الشرطة وهو في باب قصر الخلافة بقرطبة سنة 399 ه ، ونادوا بخلع المؤيد ، وبايعوا محمد بن هشام بن عبد الجبار بن الناصر لدين الله ، ولقبوه ( المهدي بالله ) ، وقتلوا عبد الرحمن الوزير ، ثم كانت فتن انتهت بعودة المؤيد إلى ملكه في أواخر سنة 400 ه ، والثورات قائمة ، فقتل المهدي ، واستمر سنين وشهورا لم يهدأ له فيها بال ، وقتل سرا بقرطبة ، بعد أن امتلكها سليمان بن الحكم الملقب بالمستعين بالله ، وكان المؤيد ضعيفا مهملا ، فيه انقباض عن الناس ، وميل إلى العبادة ، ومات عقيما سنة 403 ه . ( ابن الأثير 8 / 224 ، ابن خلدون 4 / 147 ، نفح الطيب 1 / 187 ، البيان المغرب 2 / 253 ، 3 / 3 - 113 ، 197 ، جذوة المقتبس ص 17 ، النبراس ص 22 )