تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
إنسان نصراني يشبه المؤيد ، فأبرزه للناس في شعبان ، وذكر لهم أنه المؤيد ، فلم يشكوا في موته ، وصلوا عليه ودفنوه في مقابر المسلمين ، ثم إنه أظهره على ما نذكره ، وأكذب نفسه ، وكانت مدة المؤيد هذه إلى أن حبس ثلاثا وثلاثين سنة وأربعة أشهر . وخرج هشام بن سليمان بن الناصر عبد الرحمن ، لأن أهل الأندلس أبغضوا ابن عبد الجبار ، فأخرجوه من داره وبايعوه ولقبوه بالرشيد ، في شوال سنة تسع وتسعين ، واجتمعوا بظاهر قرطبة ، وأحضروا ابن عبد الجبار ، وترددت الرسل بينهم ليخلع ابن عبد الجبار من الملك ، على أن يؤمنه وأهله ، ثم إن ابن عبد الجبار جمع أصحابه ، وأخذ هشاما أسيرا فقتله ابن عبد الجبار ، وكان عم هشام ، ثم إن سليمان بن الحكم بن سليمان بن الناصر ، وهو ابن أخي هشام المقتول ، خرج وتلقب بالمستعين ، ثم تلقب بالظاهر ، وساروا إلى النصارى فأنجدوهم ، وساروا معهم إلى قرطبة ، فاقتتل هو وابن عبد الجبار بقنتيج « 1 » وهي الوقعة المشهورة عزوا إليها ، وقتل [ ص 330 ] ما لا يحصى ، فانهزم ابن عبد الجبار ، وتحصن بقصر قرطبة ، ودخل سليمان القصر ، وبايعه الناس بالخلافة في شوال سنة أربع مائة ، وبقي بقرطبة أياما وكان عدة القتلى بقنتيج نحو خمسة وثلاثين ألفا ، ثم لما أخفى ابن عبد الجبار سار سرا إلى طليطلة ، وأتاه واضح العامري في أصحابه ، وجمع لهم النصارى وسار بهم إلى قرطبة ، فخرج إليهم سليمان ، فالتقوا بقرب عقبة الورق ، واقتتلوا أشد قتال ، فانهزم سليمان ومن معه منتصف شوال سنة أربع مائة . ومضى سليمان إلى شاطبة ودخل ابن عبد الجبار قرطبة ، وجدد البيعة لنفسه ، وجعل الحجابة لواضح ، وتصرف بالاختيار .
هامش
( 1 ) قنتيج : كذا وردت ولم أجدها ، ولعلها قنتيش : اسم جبل عند وادي الحجارة من أعمال طليطلة .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 487 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام