تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
ثم إن جماعة من الفتيان العامرية ، منهم عنبر وعمرون وغيرهما كانوا مسلمين ، فأرسلوا إلى [ ابن ] عبد الجبار يطلبون قبول طاعتهم ، وأن يجعلهم في جملة رجاله ، فأجابهم إلى ذلك ، وإنما فعلوا هذا مكيدة به ليقتلوه ، فلما دخلوا قرطبة واستمالوا واضحا ، فأجابهم ، فلما كان تاسع ذي الحجة سنة أربع مائة اجتمعوا بالقصر فملكوه وأخذوا ابن عبد الجبار أسيرا ، وأخرجوا المؤيد من محبسه ، وأجلسوه في صدر مجلسه ، وبايعوه بالخلافة بيعة ثانية ، وتابعوه سرا وعلانية ، وأحضروا ابن عبد الجبار بين يديه ، فعدد ذنوبه عليه ، ثم قتله وطيف برأسه في قرطبة ، وكان عمره ثلاثا وثلاثين سنة . قلت : وهذه الأخبار شرطها كان أن تذكر مفصلة ، وقد ذكرناها الآن مجملة ، لتعلق بعضها ببعض ، وسأذكر ما تخلل في أنباء دولة هشام المؤيد بتراجم مفردة ، ثم ألمّ بذكر هشام المؤيد ثانيا ، حيث عادت دولته ، وأنبهت إليه في الملك ثانيا نوبته . حكى ابن الأثير في حوادث سنة أربع مائة ، وقد ذكر عود هشام المؤيد ما معناه : وكان عوده تاسع ذي الحجة ، وكان الحكم في دولته إلى واضح العامري ، وأدخل إليه أهل قرطبة ، فوعدهم ومناهم ، وكتب إلى بربر سليمان بن الحكم ، ودعاهم إلى الطاعة فلم يجيبوه ، فأمر بالاحتياط ، ثم شعر بأن نفرا من الأمويين ، قد اجتمعوا فركب هشام إليهم ، فعاد البربر واستنجدوا بملك الفرنج ، فأرسل يعلم هشاما بذلك ويستنزله [ ص 331 ] عن حصون تجاوره ، ففعل ، فيئس البربر من إنجاد الفرنج ، فنزلوا قرب قرطبة ، وجعلت خيلهم تغير يمينا وشمالا ، فعمل هشام على قرطبة أمام السور الكبير سورا وخندقا ، ثم نازل سليمان قرطبة ، ثم الزهراء ، فسلمه بعض الحفظة باب الزهراء « 1 » ، فملكها ، واشتد الأمر بقرطبة ، وظهر في
هامش
( 1 ) الزهراء : مدينة صغيرة قرب قرطبة بالأندلس ، اختطها عبد الرحمن الناصر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم . ( ياقوت : الزهراء )
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 488 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام