تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
رأى ولد الفاروق بيعة جده * فبايع تبصيرا لمن لم يبايع
وقد زمّها مروان في يوم راهط * برأي لأهواء الجماعة جامع
وراية شورى لو أعيدت لما دعت * لدعوته الآذان دعوى منازع
ولا شاع في مصر لصحب محمد * أذى لم يكن من قبل فيها بشائع
ومنها قول يوسف بن هارون الرقاشي ملمحا في بعض أغزاله ، وملمحا بها لحلو مقاله ، وقد أبرز للقاء جعفر المفارق لمعد صاحب أفريقية جيشا أبرقت مناصله ، وبرزت سهامه ، كأنها لواحظ أغيد لا تخطي مقاتله ، وهو : [ الكامل ]
ولقد عجبت لغفلة المستنصر * إذ أبرز الجيش الهمام لجعفر
ولو أن من أهواه يبرز وجهه * قامت لواحظه مقام العسكر [ ص 327 ]
وقد ذكر صاحب بلغة الظرفاء الحكم المستنصر ، وأورد له شعرا ورد به منهل الشعرى ، وهو قوله : [ الطويل ]
ألسنا بني مروان كيف تبدّلت * بنا الحال أو دارت علينا الدوائر
إذا ولد المولود منّا تهللت * له الأرض واهتزت إليه المنابر
بويع المستنصر في رمضان سنة خمسين وثلاث مائة ، ولد مستهل رجب سنة اثنتين وثلاث مائة ، وتوفي في صفر سنة ست وستين وثلاث مائة ، وكانت مدته نحو ست عشرة سنة ، وكان أبيض طوالا ، شثن اليدين جسيما وسيما ، أسود العينين ، أصهب عظيم اللحية ، يخضب بسواد .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 482 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام