تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
بنصيب ، ولم يسمع أحد مثل إنجازه إذا أمّل ، ولا مثل بلاغته إذا [ تمثّل ] « 1 » ، وكان على كمال فضائله مسرعا إلى سفك الدماء ، حتى من ولديه وأخويه ، وخاصة صحبه . وتوفي في مستهل شهر ربيع الأول سنة ثلاث مائة ، لبث منها خليفة خمسا وعشرين سنة ونصف .

120 - دولة ابن ابنه عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد النّاصر

ولي بعد جده « 2 » ، ووطئ أسارير مهده ، ووافق زمانه زمان المقتدر ،
هامش
( 1 ) في الأصل : نقص في الكلام ، وما بين المعقوفتين إضافة لتتمة الكلام . ( 2 ) الناصر الأموي : عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحكم الربضي ابن هشام بن عبد الرحمن الداخل ، أبو المطرف المرواني الأموي ، أول من تلقب بالخلافة من رجال الدولة الأموية بالأندلس ، ولد وتوفي بقرطبة ، ونشأ يتيما ( قتل أبوه وعمره 21 يوما فرباه جده ) وبويع بعد وفاة جده سنة 300 ه ، كان عاقلا داهية مصلحا طموحا ، انصرف إلى تسكين القلاقل ، وصفا له الملك ، وظهر له ضعف المقتدر العباسي بالعراق ، فجمع الناس وخطب فيهم ، ذاكرا حق بني أمية في الخلافة ، وأنهم أسبق إليها من بني العباس ، فبايعوه بها سنة 316 ه ، وتلقب بالناصر لدين الله ، فجرى ذلك فيمن بعده ، وكان أسلافه يسمون بني الخلائف ، ويخطب لهم بالإمارة فقط ، كان كبير القدر كثير المحاسن ، محبا للعمران ، مولعا بالفتح وتخليد الآثار ، أنشأ مدينة الزهراء ، وبنى بها قصر الزهراء المتناهي الجلالة ، حكم خمسين سنة وستة أشهر ، وهو أطول خليفة حكم في الإسلام ، كان حريصا على الملك يقظا صارما ، اتصل به أن ابنا له اسمه عبد الله ، سمت نفسه إلى طلب الخلافة ، وتابعه قوم ، فقبض عليهم جميعا وسجنهم ، إلى أن كان يوم عيد الأضحى سنة 339 ه ، فأحضرهم بين يديه ، وأمر ابنه أن يضطجع له فاضطجع ، فذبحه بيده ، والتفت إلى خواصه فقال : هذا ضحيتي في هذا العيد ، وليذبح كل منكم أضحيته ، فاقتسموا أصحاب عبد الله فذبحوهم عن آخرهم ، وكان يكتب في دفتر أيام السرور التي كانت تصفو له من غير تكدير ، فلم تتجاوز أربعة عشر يوما ، توفي سنة 350 ه . ( ابن الأثير 8 / 177 ، ابن خلدون 4 / 137 ، الحلة السيراء ص 99 ، المعرب في حلي المغرب 1 / 176 - 181 ، طبقات السبكي 2 / 230 ، أزهار الرياض 2 / 257 - 284 )