تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ووجد بالأفق العربي مواليه ، ومن مر النسب العزي من يواليه ، من صدم بهم صدور الخيل الشزّب ، حتى أدفا صدور الرحال العزّب ، واجتلى النصر [ ص 306 ] تبرق أسرته ، وتحدق مسرته ، وتعبق بأطراف الأسنة رائحته ، وتعلق بأطراف الأعنة بساتينه ، واقتطع من المعمورة ، ذلك الإقليم الجليل ، وصيّره له دار خلافة ، طالت ذوائبها ، وصالت كتائبها ، ودان له أهل تلك الجهة وذلت له مناكبها ، وظلت تقدم لها منابرها ، ويعلن باسمه خاطبها ، خلافة ابتزّها من بني العباس ، قهرا بالأيد وقسرا بالكيد ، ونصرا لم تحتج إلى سلم ، ولم يحتج إلى زيد ولا عمرو ، أخذها غصبا من أفواههم الفاغرة ، ونهبا من أيديهم وأعناقهم صاغرة ، بعزائم ما فلّت السيوف ضرابها ، ولا ملّت السيول غلابها ، حتى اجتمعت له دائرتها ، وارتفعت به نائرتها ، وخشعت الدولة العباسية خوفا لا تهب الدولة الأموية وتثور ثائرتها . وها أنا أذكر هذه الدولة ما زخر به في الأندلس بحرها ، وفخر بما تحلى به من مآثرهم نحرها ، وأولها الباني لها ، وموج المنايا حولها متلاطم ، وفوج الرزايا ببابها متزاحم ، المنقض بأفقها عقابه القشعم ، المنبت بأرضها شجاعه الأرقم . هي :

113 - دولة عبد الرّحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان

الداخل « 1 » الحق المطرّف ، رجل العالم ، وبطل بني آدم ، خلص من لهوات
هامش
( 1 ) عبد الرحمن الداخل : عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن هشام ، الملقب بصقر قريش ، مؤسس الدولة الأموية بالأندلس ، وأحد عظماء العالم ، ولد في دمشق ونشأ يتيما ( مات أبوه وهو صغير ) فتربى في بيت الخلافة ، ولما انقرض ملك الأمويين في الشام ، وتعقب العباسيون رجالهم بالقتل والأسر ، أفلت عبد الرحمن ، وأقام في قرية على الفرات ، فتتبعته الخيل ، فأوى إلى بعض الأدغال ، حتى أمن ، فقصد المغرب ، فبلغ أفريقية ، فلج عاملها ( عبد الرحمن بن حبيب الفهري ) بطلبه ، فانصرف إلى مكناسة ، وقد لحق به مولاه بدر بنفقة وجواهر كان قد طلبها من -
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 451 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام