تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
سأبكيك لا مستبقيا فيض عبرة * ولا طالبا بالصبر عاقبة الصبر
ويقال : إن نقش خاتمه كان : ( رضيت بالله العظيم ) ، وقتل مروان ببوصير « 1 » ، وصار آخره إلى ذلك المصير على ما هو ملمح في ترجمة أبي العباس السفاح « 2 » وملمع بخلوق دمه درع ذلك الصباح ، وبهزيمة مروان على الزاب « 3 » زال عن جمهور المعمور ميسم بني مروان ، وطالما افترّ بدولتهم مبسم الزمان ، إلا أنها الأيام لا يطمئن إلى خداعها ، ولا يوثق بعواري متاعها ، لا تبقي أحدا ولا تثبت على حالة أبدا ، ومهما نوّلت في اليوم ، سلبت غدا ، فسبحان الباقي بلا زوال . ولما قتل مروان قصد عامر بن إسماعيل قاتله الكنيسة التي فيها حرم مروان ، وكان قد وكل بهن مروان خادما له وأمره أن يقتلهن بعده ، فأخذه عامر ، وأخذ نساء مروان وبناته فسيرهن إلى صالح بن علي ، فلما دخلن عليه تكلمت ابنة مروان الكبرى فقالت : يا عم أمير المؤمنين [ ص 305 ] ، حفظ الله من أمرك ما تحب أن تحفظ ، نحن بناتك ، وبنات أخيك وابن عمك ، فليسعنا من عفوكم ما وسعكم من جورنا ، قال : إذا لا أستبقينّ منكن واحدة ، ألم يقتل أبوك ابن أخي إبراهيم الأشتر ، ألم يقتل هشام بن عبد الملك زيد بن علي بن الحسين ، وصلبه في الكوفة ، ألم يقتل الوليد بن يزيد يحيى بن زيد وصلبه بخراسان ، ألم يقتل
هامش
( 1 ) بوصير : اسم لأربع قرى بمصر ، بوصير قوريدس ، وبها قتل مروان بن محمد ، وبوصير القوريدس من كورة البوصيرية . ( ياقوت : بوصير ) ( 2 ) ينظر ما سبق في ترجمة أبي العباس السفاح في الدولة العباسية . ( 3 ) الزاب : أنهر هي : الزاب الأعلى ، بين الموصل وإربل ، والزاب الأسفل ، مخرجه ما بين شهرزور وأذربيجان ، بينه وبين الزاب الأعلى مسيرة يومين أو ثلاثة ، وبين واسط وبغداد زابان آخران أيضا يسميان الزاب الأعلى والزاب الأسفل ، ويوم الزاب بين مروان بن محمد وبني العباس ، كان على الزاب الأعلى بين الموصل وإربل . ( ياقوت : الزاب )