تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
القواضب ، وهفوات العدو المغاضب ، وعبر الفرات يشقها عوما بذراعه ، ثم الفلاة يقطعها فردا من أصحابه وأتباعه ، حتى أتى المغرب ، وبلغه اختلاف المضرية واليمانية بالأندلس ، فبعث بدرا مولاه ، ليستميل أي الفريقين والاه ، فأتى اليمانية إثر نوبة كانت للمضرية عليهم ، فاستمالهم ، ووعدهم عنه ، ومنّى آمالهم ، ولما أراد الحرب عقد نقيبه عبد الله بن خالد لواءه ، وكان أبوه خالد عقد لواء مروان بن الحكم يوم المرج ، فكشف لأواه فتيمن بتلك النقيبة ولهذا خص بعقد اللواء نقيبه . وخرج يوسف بن عبد الرحمن « 1 » فيمن بقي من طاعته ،
هامش
- أخت له تدعى ( أم الإصبع ) ثم تحول إلى منازل نفزاوة وهم جيل من البربر ، وأمه منهم ، فأقام مدة يكاتب من في الأندلس من الأمويين ، وبعث إليهم بدرا مولاه ، فأجابوه ، وسيروا له مركبا فيه جماعة من كبرائهم ، فأبلغوه طاعتهم له ، وعادوا به إلى الأندلس ، فأرسى بهم مركبه سنة 138 ه ، في المنكب ، وانتقلوا إلى أشبيلية ، ومنها إلى قرطبة ، فقاتلهم والي الأندلس ( يوسف بن عبد الرحمن الفهري ) ، فظفر عبد الرحمن الداخل ، ودخل قرطبة واستقر ، وبنى فيها القصر وعدة مساجد ، وجعل الخطبة للمنصور العباسي ، فاطمأن إليه أهل الأندلس ، ولما انتظم له الأمر ووثق بقوته قطع خطبة العباسيين ، وأعلن إمارته استقلالا ، والمنصور العباسي أول من لقبه بصقر قريش ، ولقب بالداخل لأنه أول من دخل الأندلس من خلفاء الأمويين ، وكان حازما سريع النهضة في طلب الخارجين عليه ، لا يخلد إلى راحة ، ولا يكل الأمور إلى غيره ، ولا ينفرد برأيه ، شجاعا مقداما شديد الحذر ، سخيا لسنا شاعرا عالما ، يقاس بالمنصور في حزمه وشدته وضبطه للأمور ، بنى الرصافة بقرطبة تشبها بجده هشام باني رصافة الشام ، وتوفي بقرطبة ودفن بقصرها سنة 172 ه . ( ابن الأثير 5 / 182 ، 6 / 37 ، نفح الطيب 1 / 155 ، 2 / 701 ، البيان المغرب 2 / 49 ، ابن خلدون 4 / 120 ، الحلة السيراء ص 32 ، الاستقصاء 1 / 53 ، 54 ) ( 1 ) يوسف بن عبد الرحمن بن حبيب الفهري : أمير الأندلس ، أحد القادة الدهاة ، كان مقيما قبل الإمارة بالبيرة ، ومولده بالقيروان ، ولما توفي ( ثوابة بن سلامة ) بقرطبة ، اختلفت المضرية واليمانية فيمن يولونه الإمارة ، وكلا الفريقين يريد أن تكون الولاية له ، ثم اتفقوا على يوسف الفهري ، فكتبوا إليه يذكرون له إجماعهم على تأميره ، فجاءهم سنة 129 ه وأطاعوه ، وخرج عليه بعض الأمراء بأربونة وباجة وسرقسطة ، فقضى على ثورتهم ، واستمر إلى أن دخل عبد الرحمن الأموي ، فقاتله يوسف سنة 139 ه فانهزم أصحابه ، وقتله بعضهم في طليطلة ، وحمل -