تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
لمروان ، قد كان وجهها مادة لأبي الورد ، فأخذوه وأتوا به مروان ، وهو بدير أيوب ، فقتله ، وأفلت ابنه رفاعة . ثم كانت من أحوال مروان المتناقضة وأموره المتعارضة ، وخلافته المحلولة المعاقد ، ومملكته المتجاذبة بأيدي الثواير ، وجنوده المختلفة الآراء ، وبنوده [ ص 304 ] المنكسة بالخذلان ما كان ، حتى ابتزت منه الدولة العباسية الخلافة قهرا بالسيف . وحكى الحسن بن زيد بفرغانة « 1 » ، قال : بلغني أن مروان بن محمد ، مر على راهب في صومعة ، وهو هارب من جيش أبي مسلم ، فأشرف عليه الراهب ، فسلم عليه فقال له : يا راهب ، هل عندك علم بالزمان ؟ قال : نعم ، عندي من تلونه ألوان ، قال : هل تبلغ الدنيا من الحر أن تجعله مملوكا ؟ قال : نعم ، قال : كيف ؟ قال : هل تحبها ؟ قال : نعم ، قال : فأنت مملوك لها ، قال : فكيف السبيل إلى العتق ؟ قال : تبغضها والتخلي منها ، قال : هذا ما لا يكون ، قال الراهب : أما تخليها منك فسيكون ، فبادر بالهرب منها قبل أن تبادرك ، قال : هل تعرفني ؟ قال : نعم أنت ملك العرب مروان ، تقتل في بلاد السودان ، وتدفن بلا أكفان ، ولولا أن الموت في طلبك لدللتك على موضع هربك . قلت : ولمروان شعر ، يروى منه : « 2 » [ الطويل ]
وما زال يدعوني إلى الصبر ما أرى * فآبى ويدنيني الذي لك في صدري
هامش
( 1 ) فرغانة : مدينة وكورة واسعة بما وراء النهر ، متاخمة لبلاد تركستان في زاوية من ناحية هيطل ، كثيرة الخير واسعة الرستاق ، بينها وبين سمرقند خمسون فرسخا . ( ياقوت : فرغانة ) ( 2 ) البيتان من قطعة في العقد الفريد 5 / 407 ، البداية والنهاية 10 / 47 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 448 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام