تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
قال صاحب المقتبس : ولما كان يوم المضارة واستحر القتل ، مشى العلاء بن جابر العقيلي إلى الصميل بن حاتم « 1 » ، وكلاهما من عسكر يوسف بن عبد الرحمن ، فقال له : يا أبا جوشن ، اتق الله ، فوالله ما أشبه هذا اليوم إلا بيوم المرج « 2 » ، وإن عاد ذلك لباق علينا إلى اليوم ، وإن الأمور لنهتدي إليها بالأشباه والأمثال ، أموي وفهري ، وقيس ويمن ، ووزير الفهري ذلك اليوم قيسي وهو زفر بن الحارث ، ووزير هذا اليوم أنت ، وأنت قيسي ، ويوم عيد في يوم جمعة ، ويوم المرج يوم عيد في يوم جمعة ، الأمر والله علينا ما أشك فيه ، فاتق الله واغتنم بنا تلافيه ، فلم يفد كلامه . وفي هذه الوقعة يقول ابن السنبسية : [ الكامل ]
أهداك ربك رحمة لعباده * لما تضرّمت البلاد وقودا [ ص 308 ]
فسلقت أطراف الأسنة في العدى * حتى روين فما يرون مزيدا
والخيل تعثر بالقنا وكأنّما * فوق السنابك إذ حنين قيودا
والمشرفية لن تبيد صقالها * مثل الكواكب يتّقدن وقودا
حتى أطرن جماجما مكنونة * تحت المغافر فانكفأن سجودا
هامش
( 1 ) الصميل بن حاتم بن شمر بن ذي الجوشن الضبابي : شيخ المضرية في الأندلس ، وأحد الأمراء الدهاة الشجعان الأجواد ، قدم الأندلس في إمداد الشام أيام بني أمية ، فرأس بها ، وأساء إليه عاملها أبو الخطار ، فثار أصحاب الصميل ، وقيضوا على أبي الخطار ، وولوا ثوابة بن سلامة ، ثم غيره ، والسلطة والنفوذ للصميل ، وأقام على ذلك إلى أن دخل الأندلس عبد الرحمن الأموي ، وكان أميا ، وله شعر ، توفي الصميل في سجنه سنة 142 ه . ( الحلة السيراء ص 49 ، التاج 7 / 408 ) ( 2 ) المرج : هو مرج راهط ، بنواحي دمشق ، وكانت فيه الوقعة المشهورة التي قتل فيها الضحاك بن قيس ، واستقام الأمر لمروان بن الحكم . ( ياقوت : المرج )