تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
سليمان منهزما إلى دمشق ، فأخذ مالها وقسمه ، ثم كان ما كان من انتهاء الأمر من يد المخلوع إبراهيم إلى مروان ، وكان دخوله دمشق من باب الجابية ، وأتاه إبراهيم وخلع نفسه ، فأمّنه ، وجاء سليمان بن هشام فأمّنه ، ثم حمل مروان ما كان بدمشق من الأموال ، وتحوّل إلى الجزيرة ، فنزل حران ، وأقام بها ثلاثة أشهر أو أربعة ، ثم بلغه أن ثابت بن نعيم عامله على فلسطين قد خلع ، فسار يريده . قالوا : وكان « 1 » سبب خلع ثابت بن نعيم ، أن عطية بن الأسود « 2 » قال : [ البسيط ]
يا ثابت بن نعيم دعوة جمعت * عقّت أباها وعقّت أمها اليمن
أتارك أنت مال الله تأكله * عير الجزيرة والأشراف تمتهن
أوقد على مضر نارا يمانية * تشفي العليل وتحيا بعدها السنن
قلت : وأقبل ثابت في زهاء خمسين ألف من لخم وجذام وغيرهم ، فحضروا طبرية مدينة الأردن « 3 » ، وبها الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك عامل مروان ، فسار إليه أبو الورد ، فلما التقوا خرج إليهم الوليد عامل طبرية في أهل الأردن ، فهزموا ثابتا وقتلوا أصحابه ، وتفرق من بقي منهم عنه ، ومضى ثابت إلى فلسطين وأتبعه الورد ، ولحق ثابت بجبال الشراة « 4 » ، فظفرت به خيل
هامش
( 1 ) في الأصل : وكانت . ( 2 ) عطية بن الأسود الكلبي : شاعر شامي من موالي بني أمية ، نظم أبياتا يهجو بها مروان بن محمد ويحرض اليمانيين على الثورة ، فقتله مروان بن محمد سنة 130 ه . ( المرزباني ص 297 ) ( 3 ) طبرية : بليدة مطلة على البحيرة المعروفة ببحيرة طبرية ، وهي في طرف جبل ، وجبل الطور مطل عليها ، وهي من أعمال الأردن في طرف الغور ، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام ، وكذلك بينها وبين القدس . ( ياقوت : طبرية ) ( 4 ) الشراة : جبل شامخ مرتفع في السماء من دون عسفان ، وهو لبني ليث خاصة ، ولبني ظفر من سليم ، وهو عن يسار عسفان . ( ياقوت : الشراة )