تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
قال البلاذري : لما سار مروان بجند أهل الجزيرة ، وتفرق أصحاب بشر ومسرور من غير قتال ، وجه إبراهيم المخلوع سليمان بن هشام « 1 » ، فنزل بعين الجر في خلق كثير ، فنزل مروان بدير الأبرش ، في زهاء سبعين ألفا ، وبينهما ثلاثة أميال ، وكتب مروان كتابا منه إلى أهل فلسطين : « إني نزلت بدير الأبرش ، وسليمان بعين الجر ، وطالعت عسكره بنفسي ، فرأيت جمعا كثيفا ، وأنا متوجه إليكم في طريق كذا » ، ودفع الكتاب إلى رجل وقال له : تعرض لهم ، ففعل ، فأخذ وأتي به سليمان ، فلما قرأ الكتاب قال : أنا أبو أيوب ، هرب مروان ، والله لأحولن بينه وبين ذلك ، وقال مروان لابنه : إني مرتحل غدوة ، فان ارتحل سليمان من هذا المنزل ، فانزله وخلفه في غيضة هناك ، كامنا في ألفين ، وأصبح مروان يوم الأربعاء قعدا متوجها في طريق العرب ، وخرج سليمان زعم يبادره إلى الطريق التي ذكر مروان في كتابه [ ص 303 ] أنه يسلكها ، وأقبل ابن مروان فنزل معسكره ، وسرح إلى أبيه رسولا يعلمه ذلك ، فلما أعلمه الرسول ، رجع وقد سار ستة أميال ، فصار في عسكر سليمان ، فقال سليمان : مكر بنا مروان ، وإنما فعل مروان ذلك ، لأن عسكر سليمان أخصب وأحصن وأكثر مياها ، فقاتلهم مروان فظفر بهم ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، يقال : عشرة آلاف ، ومضى
هامش
- عروس الشام ، وكذلك يقال الدمشق أيضا . ( ياقوت : عسقلان ) ( 1 ) سليمان بن هشام بن عبد الملك بن مروان : أمير من بني أمية ، نشأ في دمشق ، وغزا في زمن أبيه أرض الروم وافتتح إحدى مدنها ، وحج بالناس سنة 113 ه ، ولما مات أبوه حبسه الوليد بن يزيد ، فلما قتل الوليد خرج من السجن ، وولاه يزيد بن الوليد بعض حروبه ، ولما ظهر مروان بن محمد ، جمع سليمان جيشا ، وطمع في الخلافة ، فهزمه مروان ، فلحق بالضحاك بن قيس الخارجي وهو في ( نصيبين ) بعدد كبير من أهل بيته ومواليه ، ثم لما ولي السفاح العباسي أقبل عليه سليمان ، فأمر به السفاح فقتل سنة 132 ه . ( ابن الأثير 5 / 132 ، تهذيب ابن عساكر 6 / 286 ، المسعودي 6 / 33 ، 47 ، نسب قريش ص 168 )
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 446 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام