تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
الجعد بن الدرهم ، لأنه كان على مثل رأيه المبهم ، وأما قولهم الحمار ، فقيل : لشدة في الحرب ، تشبيها بحمار الوحش ، إذ كان أحمى حام لسربه ، ومحام عن أجمة [ ص 301 ] الغرايب له في شربه . وكان مروان بن محمد رجل الدهر ، إلا أنه خانه ، وبطل الكتيبة ، إلا أن الحظ ما أعانه ، كان بالجزيرة ورعى كلأها ، وهو بأطراف الأسنة وبيل وحمى ملأها ، وما لمدارج الرياح إليها سبيل ، ثم كان بأرمينية يسد ثغرها ، وهو يهتمه ويشد أمرها وهو يهدمه ، ثم آب إلى دمشق وفي ظنه لمّ شعثها ، ويرمّ منتكثها ، حتى تفرقت بها الآراء المجتمعة ، وتمزقت الأمراء في طلب الدعة ، وقوي هيج الرعايا للرعاع ، وموج الثعالب الحقيرة لأكل السباع . وكان أبو جعفر المنصور إذا ذكره شكره وقال : هو فحل القوم ، وإنما غلبناه بالجد لا باليد . وكان عبد الملك بن صالح رجل بني العباس ، أمه أم ولد ، كانت لمروان بن محمد ، ثم صارت إلى صالح بن علي ، فولدت له عبد الملك ، ويقال : إنها حملت به من مروان وولدته على فراش صالح ، فلما كان من توهم الرشيد منه ما كان ، قال له يوما كالمعير له : أنت لمروان ، لست لصالح ، فقال : لا أبالي لأي الفحلين كنت ، فلما غاب عنه قال الرشيد : لعمري إنه لا يبالي لأيهما كان .
هامش
- إبراهيم بن الوليد ، قاصدا الشام ، فخلع إبراهيم واستولى على الخلافة سنة 127 ه ، وفي أيامه قويت الدعوة العباسية ، وتقدم جيش قحطبة بن شبيب الطائي إلى طوس ، يريد الإغارة على الشام ، فسار إليه مروان ونزل بالزاب ( بين الموصل وإربل ) وتقاتل الجمعان ، فانهزم جيش مروان ، ففر إلى الموصل ، ومنها إلى حران فحمص فدمشق ففلسطين ، وانتهى إلى ( بوصير ) من أعمال مصر ، فقتل فيها ، وحمل رأسه إلى السفاح العباسي ، وكان مروان حازما شجاعا ، ويقال له الحمار لجرأته في الحروب ، ويقال له الجعدي ، نسبة إلى مؤدبه الجعد بن درهم ، خلافته مدة خمس سنين وأشهر ، قتل سنة 132 ه . ( الطبري 9 / 54 ، 133 ، ابن الأثير 5 / 119 ، 158 ، ابن خلدون 3 / 112 ، 130 ، تاريخ الخميس 2 / 322 ، اليعقوبي 3 / 76 ، تاريخ الإسلام 5 / 298 )
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 444 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام