تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
أمره بعد بيعة إبراهيم بنحو شهر بحرّان « 1 » ، وقال : أمري شبيه بأمر معاوية ، حين طلب بدم الخليفة المظلوم عثمان ، ثم إنه سار بأهل الجزيرة وقنسرين وحمص يريد إبراهيم ، وبعث إلى الناس أن انهضوا لمحاربة هذا القدري أخي القدري الغيلاني ، المبتز لأمور الناس بالبدعة والضلالة ، فإن جهاده واجب على كل مسلم ، فقد كنت على مجاهدة أخيه ، فسبقني به أجله ، فوجه إليه إبراهيم أخويه بشرا ومسرورا ابني الوليد ، فأسرهما وفض عسكرهما ، فوجه إليه إبراهيم بن سليمان بن هشام بن عبد الملك [ ص 300 ] في خيول أهل دمشق ، فالتقيا بعين الجر « 2 » من البقاع من عمل بعلبك ، في صفر سنة سبع وعشرين ، فتناوشوا يومهم ، ثم بكروا على الحرب ، فاقتتلوا أشد قتال ، فانهزم سليمان ومن معه فلحق بإبراهيم . وكتب مروان إلى وجوه أهل دمشق يعلمهم أن الذين بايعوا يزيد الناقص شرارهم ورعاعهم وغواتهم ، ودعاهم إلى طاعته ووعدهم ومناهم على الوفاء والإحسان ، فانتقضوا على إبراهيم ، ونزل مروان بن محمد الغوطة « 3 » ، فخرج إليه خلق فبايعوه ، فلما رأى ذلك عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك ، ويزيد بن خالد بن عبد الله القسري ، أخذا عثمان والحكم ابني الوليد فقتلاهما في محبسهما ، وخافا أن يتخلصا ، فكان الناس يقولون : يا معشر الفتيان أين الحكم وعثمان ، وقال الشاعر حين أقبل مروان :
هامش
( 1 ) حران : مدينة مشهورة من جزيرة أقور ، وهي قصبة ديار مضر ، بينها وبين الرها يوم ، وبين الرقة يومان ، وهي على طريق الموصل والشام والروم ، فتحت حران في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه . ( ياقوت : حران ) ( 2 ) عين الجر : موضع معروف بالبقاع ، بين بعلبك ودمشق . ( ياقوت : عين الجر ) ( 3 ) الغوطة : هي الكورة التي منها دمشق ، استدارتها ثمانية عشر ميلا تحيط بها جبال عالية من جميع جهاتها ، تمد الجبال الغوطة في عدة أنهر ، فتسقي بساتينها وزروعها ، ويصب باقيها في أجمة هناك وبحيرة ، والغوطة كلها أشجار . ( ياقوت : الغوطة )
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 442 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام