تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
في ذي وجود ، ومعدما في مثل ذي مال وجنود ، بايعه الناس لما ولي أخوه يزيد بالعهد بعده ، وعقدوا له عقده ، وما أحكموا شده ، فلما مات يزيد ، جدّدت له بيعة ما تمّت ، وجنّدت له قلوب ما خصّت مولاتها ولا عمّت ، وكان [ ص 299 ] بدمشق ما نفذ له أمر وراء سورها ، بل ولا جاز فناء دورها ، وكان يخاطب تارة بالخلافة ، وتارة بالإمارة ، وهو كالبعير لا عير لديه ولا نكير ، ولا رمح صرير ، ولا سيف شهير ، ولا اتباع مأمور ، ولا متابعة أمير . وقد كان حين وثب أخوه على الوليد حصاة لا يستلينها نفس بازغ ، لكنه مني بعوائق الخذلان ، ورمى سوابق الخلّان ، خذله أصحابه ، وهزله أربابه ، فما همّ بأمر ، فقدر عليه ، ولا قهر سواه ، حتى وصل إليه ، ولم تكن متابعته إلا شقوة طبع بطابعها ، وهفوة ضربت عنقه بأسياف مطامعها ، ودام ملك بني أمية على هذا الهوان ، حتى ملك مروان ورفع بالسيف هذا العار ، ونزع ما جللهم من شبه هذا الرداء المعار . وقال البلاذري ، قالوا : بويع إبراهيم - وهو المخلوع ، وأمه أم ولد - بالخلافة في أول سنة سبع وعشرين ومائة ، بعد موت يزيد أخيه الناقص ، وكان نقش خاتمه ( إبراهيم يثق بالله ) ، وكان مروان بن محمد بن مروان حين قتل الوليد ، قدم الجزيرة فدعا إلى نفسه سرا ، وسمي الوليد الخليفة المظلوم ، وأظهر أنه يطلب بدمه ، وقال : إنما قتلته قدرية غيلانية ، فبايعه خلق من أهل الجزيرة ، ثم أظهر
هامش
- يزيد بن الوليد ، قام بعده بالأمر سنة 126 ه ، وكان ضعيفا مغلوبا على أمره ، تارة يسلم عليه بالإمارة وتارة بالخلافة ، فمكث سبعين يوما ، فثار عليه مروان بن محمد بن مروان ، وكان واليا على أذربيجان ، ودعا لنفسه بالخلافة ، وقدم الشام فاختفى إبراهيم واستولى مروان ، فأمّن إبراهيم فظهر وقد ضاعت خلافته ، وقتل مع من قتل من بني أمية حين زالت دولتهم ، وقيل : غرق بالزاب سنة 132 ه . ( الطبري 9 / 46 ، ابن الأثير 5 / 114 - 119 ، اليعقوبي 3 / 75 ، ابن خلدون 3 / 112 )