تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
حرصا على الدنيا ، ولا رغبة في الملك ، وما أقول هذا إطراء لنفسي ، إني لظلوم لها إن لم يرحمني ربي ، ولكن خرجت غضبا لله ودينه ، وداعيا إلى الله وكتابه ، وسنة نبيه ، لما هدمت معالم الدين ، وعفا أثر الحق فأطفأ نور الهدى ، وظهر الجبار العنيد ، المستحل لكل حرمة ، الراكب لكل بدعة ، مع أنه والله ما كان يصدق بالكتاب ، ولا يؤمن بيوم الحساب ، وإنه لابن عمي في النسب ، وكفيّي في الحسب ، فلما رأيت ذلك ، استخرت الله في أمره ، حتى أراح الله منه ، بحول الله وقوته ، لا بحولي وقوتي ، أيها [ الناس ] إن لكم أن لا أضع حجرا على حجر ، ولا لبنة على لبنة ، ولا أكري فيكم نهرا ، ولا أبني قصرا ، ولا أكنز مالا ، ولا أوثر به زوجة ولا ولدا ، ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد ، حتى أسد ثغره ، وخصاصة أهله بما يغنيهم ، فإن فضل فضل ، نقلته إلى البلد الذي يليه ، مما هو إليه أحوج ، وعليكم أن لا أغلق بابي دونكم فيأكل قويكم ضعيفكم ، ولا أحمل على أهل جزيتكم ما يجليهم عن بلادكم ، وعندي إدرار عطاياكم في كل سنة ، وأرزاقكم في كل شهر ، حتى تستدر المعيشة بين المسلمين ، فيكون أقصاهم كأدناهم ، فإن أنا وفيت لكم بما قلت ، فعليكم السمع والطاعة ، وحسن المؤازرة ، وإن أنا لم أفعل ، فلكم أن تخلعوني » . ثم لما مات يزيد بن الوليد ، انبثقت البيوق « 1 » ، وكثرت الخوارج ، ودعا كلّ إلى نفسه .

111 - دولة إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك

أبي إسحاق « 2 » ، وكان مغلّبا لا يغلب ، ومضعّفا لا يرغب ولا يرهب ، عدما
هامش
( 1 ) البيوق : السرقات والفساد والدواهي ، يقال : باقوا على فلان : إذا اجتمعوا عليه فقتلوه ظلما ، وباق الشيء : سرقه . ( 2 ) إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك : أبو إسحاق ، أمير أموي ، كان مقيما في دمشق ، ولما مات أخوه -
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 440 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام