110 - دولة يزيد بن الوليد بن عبد الملك
أبي خالد « 1 » ، وكان أقبل وأمه ساهقريد بنت فيروز بن يزدجر بن شهريار ، مقابل في الملك بين أبيه وأمه ، وعربه « 2 » وعجمه ، تطرف بجلبابي تقى ونسك ، وخلافة وملك ، يحاذيه طرفا شرف ، حل فيهما وما حل في طرف [ ص 297 ] وكان يلقب بالناقص ، لأنه نقّص في العطاء ، وغصّص على البعداء والخلطاء ، وما أراد إلا مناقضة الوليد ومعارضة سفاهته بالرأي السديد ، فكره على عظيم شرفيه ، وكريم فخاره الملتقيين من طرفيه ، وما كان موسوما به من الجمال الفائق ، ومعلوما منه من الكمال اللائق ، ومعروفا به من النسك والتأله ، وموصوفا به من التخلق بأخلاق السلف الأول والتشبه ، فأداه فعله إلى خلاف ما يريد ، وعداه الغرض في الاقتصاد إلى التسديد « 3 » ، وإفراطه في التواضع ، حتى كأنه ما امتاز عن الناس ، ولا حاز ما يشمخ بدونه الرأس ، على أنه تذكر يوما سلفه ، فذكر شرفه فقال « 4 » :
هامش
( 1 ) يزيد بن الوليد بن عبد الملك : أبو خالد ، من خلفاء الدولة الأموية بالشام ، مولده ووفاته في دمشق ، ثار على ابن عمه ( الخليفة الوليد بن يزيد بن عبد الملك ) لسوء سيرته ، فبويع بالمزة ، واستولى على دمشق ، وكان الوليد بتدمر ، فأرسل إليه يزيد من قاتله في نواحيها ، وقتل الوليد فتم ليزيد أمر الخلافة في مستهل رجب سنة 126 ه ، ، قال اليعقوبي : كانت ولايته خمسة أشهر والفتنة عامة في البلاد . وكان يزيد من أهل الورع والتقوى والصلاح ، قيل : ولم يكن في بني أمية مثله ومثل عمر بن عبد العزيز ، كان لقبه الشاكر لأنعم الله ، ويقال له : الناقص ، لأن سلفه الوليد بن يزيد كان قد زاد في أعطيات الجند ، فلما ولي يزيد نقص الزيادة ، وكان أسمر نحيفا مربوعا خفيف العارضين ، فصيحا شديد العجب ، ومات في ذي الحجة بالطاعون ، وقيل مات مسموما ويقال إن مروان الجعدي لما ولي نبش قبره وصلبه ، كانت وفاته سنة 126 ه .
( ابن الأثير 5 / 115 ، الطبري حوادث سنة 126 ه ، تاريخ الإسلام 5 / 188 ، اليعقوبي 3 / 74 ، ابن خلدون 3 / 106 ، النجوم الزاهرة 1 / 126 - 300 ، البداية والنهاية 10 / 11 )
( 2 ) في الأصل : وعرمه ، ولعلها عربه .
( 3 ) قوله : فأداه فعله . . . . . إلى التسديد ، خرجة من الحاشية .
( 4 ) الشطران في تاريخ الخلفاء ص 214 ، والطبري 7 / 298 ومروج الذهب 1 / 172 .