تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وقال المدائني : كتب سليمان بن هشام إلى أبيه : إن بغلتي عجزت عني ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي بدابة ، فكتب إليه : « قد فهم أمير المؤمنين كتابك ، وقد ظن أمير المؤمنين أن عجز بغلتك عنك من قلة تعهدك لها ، وإن علفها يضيع ، فتعهد دابتك وقم عليها ، وسيرى أمير المؤمنين رأيه في حملانك إن شاء الله ، والسلام » . وقال : كتب بعض عمال هشام إليه : قد بعثت إلى أمير المؤمنين بسلة فيها درّاقن ، يعني الخوخ ، فليكتب إليّ بوصولها ، فكتب إليه : « قد بلغ أمير المؤمنين كتابك ، ووصل إليه الدراقن وأعجبه ، فزد أمير المؤمنين منه واستوثق من الوعاء الذي توعيه إياه ، والسلام » . قال : وكتب إلى بعضهم : « قد أتت أمير المؤمنين الكمأة التي بعثت بها إليه ، وهي خمسون ، وقد تغير بعضها ، ولم يؤت ذلك إلا من قبل حشوها ، فإذا بعثت إلي أمير المؤمنين بشئ من الكمأة ، فأجد الحشو في طرفه بالرمل حتى لا يضطرب ، ولا يصيب بعضها بعضا إن شاء الله » . قال : وقال الأبرش ، وهو سعيد بن الوليد بن عبد عمرو ، لهشام وكان جليسه وأنيسه : يا أمير المؤمنين ، لو ينادي رجل في عرض الناس : يا مفلس ، فسمع رجل من جلسائك نداه ، ما ظن أنه عني غيره . ودخل أبو النجم العجلي « 1 » على هشام فقال له : كيف رأيك في النساء ؟ قال : ما لي عندهن خبر ، ولا لهن عندي خبر فقال : ما ظنك بأمير المؤمنين ، قال : مثل ظني بنفسي ، فبعث هشام إلى جواريه فأخبرهن بما قال أبو النجم ، فقلن : كذب عدو
هامش
( 1 ) أبو النجم العجلي : الفضل بن قدامة العجلي ، من بني بكر بن وائل ، من أكابر الرجاز ، ومن أحسن الناس إنشادا للشعر ، نبغ في العصر الأموي ، وكان يحضر مجالس عبد الملك بن مروان ، وولده هشام ، كان ينزل سواد الكوفة ، وهو أبلغ من العجاج في النعت ، توفي سنة 130 ه . ( الشعر والشعراء ص 232 ، المرزباني ص 310 ، معاهد التنصيص 1 / 18 ، الأغاني 10 / 150 السمط ص 328 . الخزانة 1 / 49 ، 406 )