بن عبد الملك ، ولما ولي عمر بن عبد العزيز صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : « أيها الناس ، من صحبنا فليصحبنا بخير ، يبلغنا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ، ويدلنا من العدل على ما لم نهتد له ، ويؤدي الأمانة إذا حملها ، ويعيننا على الخير ويدع ما لا يعنيه ، فمن كان كذلك فحي هلا به ، ومن لم يكن كذلك فلا يقربنا » . قال أبو سنان ضرار : فحجبوا والله دونه ، قال : وهذا والله أول كلام تكلم به حين استخلف .
ولما ترعرع عمر بن عبد العزيز استأذن أباه في إتيان المدينة وقال : أحب أن أكتب العلم ، وأحضر قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويقرب عليّ الحج ، فأذن له في ذلك ، فأتى المدينة . وقال الواقدي : أذن له أبوه في إتيان المدينة وقال له : اجتنب آل عبد الرحمن بن عوف ، وآل سعيد بن العاص ، فإن ثمّ شرارة وشرارة وسوء أخلاق ، فكان يجالس أهل الفقه والورع . قال المدائني : أوصى عبد العزيز لعمر بأربعين ألف دينار ، ودفعها إلى ابن رمانة ، مولى لبعض أهل المدينة ، فلما توفي عبد العزيز أتاه المال فقبضه ، ثم ذهب ابن رمانة فحدث بذلك أبا بكر بن عبد العزيز ، فغضب وكتب إلى عمر : إنك أخذت هذا المال دوننا ، ثم شخص عمر من المدينة فقدم الشام ، فلما استخلف الوليد بن عبد الملك وهو صهره ، كانت أم البنين بنت عبد العزيز عنده ، ولاه الوليد المدينة فأحسن السيرة ، إلا أنه كان لبّاسا عطرا ، وإنما تقشف بعد ذلك ، فكان يعمل له ثوب الخز بمائة دينار فيستحسنه ، ثم إنه كان يؤتى بالثوب الخشن بأقل من دينار أو بدينار ، فيقول : ما أصنع بهذا ، ايتوني بأخشن منه وأقل ثمنا ، وكان ابن رمانة لمغاضبته إياه يرفع على عماله ويقع فيهم حين عزل عن المدينة ، فقال عمر : لو أشاء أن آخذ كتاب الوليد إلى عامل المدينة في ضرب ابن رمانة مائة سوط ، وحلق رأسه ولحيته ، فقلت : ولكني رأيته يتقي الله منجّى ، وفي ولاية عمر المدينة يقول
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 414
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٤١٤