تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ولم يتم مثله في موضعه سقاه الغمام ، وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ، واسمها ليلى ، وأمها بنت الأمراء ، التي كانت تمذق اللبن بالماء ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينهاها فتنتهي بمحضره ، ثم تعاود فعلها في مغيبه ، وحديث ابنتها معها مشهود ، وهو كان سبب تزويج عاصم بن عمر بها برأي أبيه عمر . قال البلاذري : ولّى سليمان بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز الخلافة ، وكتب كتابا سمّاه فيه ويزيد بن عبد الملك إن كان من بعده ، فلما مات سليمان أخرج رجاء بن حيوة الكتاب ، وأظهر اسمه ، وبايعه الناس بدابق ، فقال لرجاء ذبحتموني بغير سكين ، وكان عمر بن عبد العزيز أشج ، ضربه حمار وهو بمصر ، فلما رآه أخوه الأصبغ « 1 » ، قال : هذا والله أشج بني أمية الذي يملأ الأرض عدلا ، وكانت خلافته ثلاثين شهرا ، ووفاته وهو ابن تسع وثلاثين سنة ، وتوفي في سنة إحدى ومائة ، ودفن بدير سمعان « 2 » ، وكان نزوله بخناصرة من عمل جند قنسرين ، وبها وفاته ، وصلى عليه رجاء بن حيوة الكندي ، ويقال مسلمة
هامش
( 1 ) الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان : أخو عمر بن عبد العزيز ، أمير من بني أمية ، كانت لأبيه إمرة مصر ، واستخلفه عليها مدة ، توفي بالإسكندرية شابا ، قبل وفاة أبيه سنة 86 ه . ( النجوم الزاهرة 1 / 193 ) ( 2 ) دير سمعان : هو دير بنواحي دمشق في موضع نزه وبساتين محدقة به ، وعنده قصور ودور ، وعنده قبر عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، وروي أن صاحب الدير دخل على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه بفاكهة أهداها له ، فأعطاه ثمنها ، فأبى الديراني أخذه ، فلم يزل به حتى قبض ثمنها ، ثم قال : يا ديراني ، إني بلغني أن هذا الموضع ملككم ، فقال : نعم ، فقال : إني أحب أن تبيعني منه موضع قبر سنة ، فإذا حال الحول فانتفع به ، فبكى الديراني وحزن ، وباعه فدفن به ، فهو الآن لا يعرف ، وقال كثير :سقى ربنا من دير سمعان حفرة * بها عمر الخيرات رهنا دفينهاصوابح من مزن ثقال غواديا * دوالح دهما ماخضات دجونها( ياقوت : دير سمعان )