تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
[ الكامل ]
إن كنت تحفظ ما يليك فإنّما * عمّال أرضك بالعراق ذئاب
لن يستقيموا للذي تدعو له * حتى تضرب بالسيوف رقاب
بأكفّ منصلتين أهل بصائر * في رفعهن مواعظ وعقاب
لولا قريش نصرها ودفاعها * أمسيت منقطعا بي الأسباب
فقال عمر : لمن هذا الشعر ، فقال : لرجل من أزد عمان يقال له كعب فقال : ما كنت أظن أهل عمان يقولون بمثل هذا الشعر ، فكتب إلى عدي بن أرطاة « 1 » : إن استعمالك سعيد بن مسعود قدر من الله قدره عليك ، وبلية ابتلاك بها ، فإذا أتاك كتابي ، فابعث إليه من يعزله ، وابعث به إليّ مشدودا موثقا ، فعزله واستعمل عبد الرحمن بن قيس ، وحمل سعيدا إلى عمر ، فلما دخل عليه ، كلمه عمر فقال : أصلحك الله ، أتكلمني وأنا موثق ، أطلق عني حتى أتكلم بحجتي ، فأطلق عنه ، وقال للأزدي اضربه ، فقال قمير بن سعيد : أنا الذي ضربته ، ولم يضربه أبي ، قال : فاعط الأزدي سوطا ، وقال عمر : قم فاجلده كما جلدك ، فجلد قميرا مائة سوط ، فقال له أبوه : يا قمير اصرر أذنيك إصرار الفرس الجموح ، وعضّ على نواجذك ، واذكر أحاديث عدو أتاك ، وذكر الله فإنه معجزة . وقال المدائني ، قال عمر : ما قرن شئ إلى شئ أحسن من علم إلى حلم ، وعفو إلى مقدرة . قال ، وقال عمر : تعلموا العلم فإنه زين للغني ، وعون [ ص 283 ] للفقير ، لا أقول إنه يكسب به ، ولكنه يدعوه إلى القناعة . وقال البلاذري : قدم
هامش
( 1 ) عدي بن أرطاة الفزاري : أمير من أهل دمشق ، كان من العقلاء الشجعان ، ولاه عمر بن عبد العزيز على البصرة سنة 99 ه ، فاستمر إلى أن قتله معاوية بن يزيد بن المهلب بواسط ، في فتنة أبيه ( يزيد ) بالعراق ، كان مقتل عدي سنة 102 ه . ( اليعقوبي 3 / 53 ، الكامل للمبرد 2 / 149 ، رغبة الآمل 2 / 26 ، 7 / 159 )