[ البسيط ]
فإن صبرت فلم ألفظك من جزع * وإن جزعت فعلق منفس ذهبا
[ ثم ] :
106 - دوّلة عمر بن عبد العزيز
ابن مروان « 1 » ، أبي حفص ، ناهيك بفرد « 2 » لا يقرن بتوأم ، وملك كانت أيامه كالمنام ، ورعاياه نوّم تقابل في منابت أبيه وأمه ، وتماثل بمناصب خاله وعمه ، تكنّفه من قبل الأبوّة النسب الأموي ، ومن قبل الأمومة الحسب العدوي ، فطابت تبعته وطافت الأرض بأغضر الأنفاس سمعته ، وأخذ نفسه بسلوك سيرة جده لأمه عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقارب فعل سميّه ، وقارن منهم ذلك الولي بوسميه « 3 » ، وجدّ فما قصّر ، ووجد محاسن ما تبصّر ،
هامش
( 1 ) عمر بن عبد العزيز : ابن مروان بن الحكم الأموي القرشي ، أبو حفص ، الخليفة الصالح ، والملك العادل ، وربما قيل له : خامس الخلفاء الراشدين ، تشبها له بهم ، ولد ونشأ بالمدينة ، وولي إمارتها للوليد ، ثم استوزره سليمان بن عبد الملك ، وولي الخلافة بعهد من سليمان بن عبد الملك سنة 99 ه ، فبويع في مسجد دمشق ، وسكن الناس في أيامه ، فمنع سب علي بن أبي طالب ، وكان من تقدمه من الأمويين يسبونه على المنابر ، ولم تطل مدته ، قيل : دسّ له السم وهو بدير سمعان من أرض المعرة ، فتوفي به ، ومدة خلافته سنتان ونصف ، وأخباره في عدله وحسن سياسته كثيرة ، وكان يدعى ( أشج بني أمية ) ، رمحته دابة وهو غلام فشجته ، وقيل في صفته : كان نحيف الجسم غائر العينين بجبهته أثر شجة ، وخطه الشيب ، أبيض رقيق الوجه مليحا ، كتب ابن الجوزي سيرة عمر بن عبد العزيز ، وكتب كثير من المعاصرين عنه مشيدين بفضائله ، توفي سنة 101 ه .
( الطبري 8 / 137 ، ابن الأثير 5 / 22 ، المسعودي 2 / 131 - 137 ، صفة الصفوة 2 / 63 ، تهذيب التهذيب 7 / 475 ، فواتالوفيات 2 / 105 ، حلية الأولياء 5 / 253 - 353 اليعقوبي 3 / 24 المحبر ص 27 )
( 2 ) في الأصل : بفد ، تحريف .
( 3 ) الولي : المطر يسقط بعد المطر . الوسمي : مطر الربيع الأول .