تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
أعطني ثمن طعامي . وأتاه وهو بدابق رجل نصراني كان منقطعا [ ص 277 ] إليه من قبل الولاية ، فقال له : هل أهديت لي شيئا ، قال : نعم ، وأتاه بزنبيل مملوءا بيضا مطبوخا ، وزنبيل ملؤه تينا ، فجعل يقشر له البيض ، فيأكل بيضة بتينة ، حتى أتى على الزنبيلين ، ثم أتوه بقصعة مملوءة مخا مخلوطا بسكر ، فأكل ذلك ومرض فمات . وقال سليمان وقد ذكر عنده تشقيق الخطب والإسهاب : من أكثر القول وأحسن ، قدر على أن يقل فيحسن ، وليس من قصر فأحسن بقادر على أن يطيل فيحسن . وقام إليه رجل وهو يأكل فقال : إني زوجت ابني ، وليس عندي ما أجمع به أهله إليه ، فاسلفني من بيت المال ، فقال : ما يزال ماص لبظر أمه يقوم إلينا فيفسد علينا طعامنا ، فتنحى الرجل وجلس ، فلما فرغ من طعامه قال : قلت ما ذا لله أبوك ، فرد عليه مسألته ، فقال : فكم عطاؤك ؟ قال : مائتا دينار ، فقال : يا قسامة ، أعطه مائتي دينار ، ومائتي دينار ، ومائتي دينار ، وطوّل نفسه وطوّل نفسه حتى انقطع ، فنظر فإذا جميع ذلك قيمة اثنين وسبعين ألف درهم ، ثم قال : أيا رجل رضيت ؟ قال : نعم ، فرضي الله عنك يا أمير المؤمنين ، فقال : يا قسامة ، اضعفها له ، فأخذ مائة ألف وأربعين ألف درهم . وحدّث محمد بن سعد عن الواقدي قال : انصرف سليمان من صلاة الجمعة ، فأكل شحم كلي أربعين جديا ، وصحيفة مملوءة مخا ، وغير ذلك ثم جامع ، فقام « 1 » عن الجارية موعوكا ، فمات بدابق . وقال جرير : فياقوم ، ما بالي
هامش
( 1 ) في الأصل : فقال ، ولا يستقيم المعنى .