تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ابني سيد ، وإني عنه لفي غفلة ، فولاه عهده . وتذاكر هو ورجل كان يأنسه الملاذ ، فقال سليمان : والله لقد أكلنا الطيب ، ولبسنا اللين ، وامتطينا الصافن ، وأتينا العذراء ، فلم يبق من لذتي إلا صديق أطرح فيما بيني وبينه مؤونة التحفظ . وضم سليمان عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود إلى ابنه أيوب ، فأتاه فحجبه ، فجلس في بيته ، فعتب أيوب عليه ، فعاتبه عون ، فغضب وشكاه إلى أبيه ولامه ، فقال : ضممتني إلى رجل إن أتيته حجب ، وإن جلست عنه عتب ، وإن عاتبته غضب . وكان سليمان يؤتى في كل يوم صلاة الغداة بعشر رقاقات وخروفين عظيمين ودجاجتين سمينتين ، فيأكل ذلك كله [ لم ] يخل فيه مري . وحجّ سليمان ، فقال لقيّمه على طعامه : اطعمني من خرفان المدينة ، أو قال من جدائها ، ودخل الحمام ثم خرج ، وقد شوي له أربعة وثمانون خروفا ، أو جديا ، فجعل القيّم يأتيه بواحد واحد فيتناول جرما جزّه ، ويضرب بيده إلى شحم كليته ، فأكل أربعة وثمانين جرما زجه بشحم أربعة وثمانين كلية ، ثم قال : ادع يا غلام عمر بن عبد العزيز ، وأذن للناس ، ووضع الطعام فأكل معهم كما أكلوا . وأتى الطائف ، فلقيه ابن أبي زهير الثقفي ، رجل من أهلها ، فسأل أن ينزل عليه ، قال : إني أخاف أن أنهمك ، قال : قد رزق الله خيرا كثيرا ، فنزل عليه ، فجعل يأتيه من حائطه وهو فيه بخمس رمانات خمس رمانات ، حتى أكل مائة وسبعين رمانة ، ثم أتي بخروف وست دجاجات ، فأكل ، ثم أتي بمكوك « 1 » زبيب فأكله ثم وضع الطعام فأكل وأكل الناس ، وفتح ابن أبي زهير أبواب الحيطان ، فأكل الناس من الفاكهة ، فقال سليمان : قد أضررنا بالرجل ، وأقام بالطائف سبعا ثم صار إلى مكة ، فقال : الحقني ، فلم يفعل ، فقيل له لو لحقته ، قال : أقول ما ذا ،
هامش
( 1 ) المكوك : مكيال يسع صاعا ونصفا .