ابن رأس الحمار « 1 » طبيب عمه عبد العزيز بن مروان ، وكان من أهل الإسكندرية ، فتراطنا بالرومية ، فقال أحدهما لصاحبه : ما تؤوّله ؟ قال : السلّ ، قال : صدقت ، ودعا له صاحب موسى بفرخ ، فطبخ ، وألقى عليه مرقة دواء ، وحشّاه منه جرعا ، فلم يثبت في جوفه وقاءه ، وقال : لا أرى هذا وافقك ، وعندي [ ص 273 ] ما هو أسهل منه ، وأنا آتيك به غدا ، فخرج من عنده وقال :
والله لا يصبح حيا ، فمات في السحر ، وتوفي سنة ست وتسعين ، وهو ابن تسع وأربعين ، وملك تسع سنين ، ودفن خارج باب الصغير بدمشق ، وكان نقش خاتمه : اذكر الموت يا وليد ، وقيل : بل كان : يا وليد إنك ميت .
ثم :
105 - دوّلة سليمان بن عبد الملك بن مروان
أبي أيوب « 2 » ، وكان ألذ من غفوة النّوم ، وحفوة اللّوم ، لطيب زمانه ، ووطي المخاوف بأمانه ، وكان مفرط الغيرة ، يؤاخذ بالظنون ، وينابذ بريب المنون ، سمع رجلا يرجّع في الغناء فتوجّع وقال : هذا رائد الزنا ، وأمر بأن يخصى فجذ أنثييه ، وبذ السوابق بما جنى عليه ، وكان مدة أبيه عبد الملك ، وأخيه
هامش
( 1 ) في الأصل : ابن رأس الحمال ، غير معجمة .
( 2 ) سليمان بن عبد الملك بن مروان : أبو أيوب ، خليفة أموي ، ولد بدمشق ، وولي الخلافة يوم وفاة أخيه الوليد سنة 96 ه ، وكان بالرملة ، فلم يتخلف عن مبايعته أحد ، فأطلق الأسرى وأخلى السجون ، وعفا عن المجرمين ، وأحسن إلى الناس ، وكان عاقلا فصيحا طموحا إلى الفتح ، جهز جيشا كبيرا وسيّره في السفن بقيادة أخيه مسلمة بن عبد الملك لحصار القسطنطينية ، وفي عهده فتحت جرجان وطبرستان وكانتا في أيدي الترك ، مدة خلافته سنتان وثمانية أشهر ، وتوفي في دابق من أرض قنسرين بين حلب ومعرة النعمان سنة 99 ه .
( الطبري 8 / 126 ، ابن الأثير 5 / 14 ، اليعقوبي 3 / 36 ، تاريخ الخميس 2 / 314 - 315 ، ابن شاكر 1 / 177 )