العميلقي ، وبين جمعة بنت عابس الإيادي ، فقيل لجمعة : أي الرجال أحبّ إليك ، [ قالت ] : الغليظ الكتد « 1 » ، الظاهر الجلد ، الشديد الحدب المسد ، ثم قيل لهند : أي الرجال أحب إليك ، قالت : القريب الأمد ، الواسع البلد ، الذي يوفد إليه ولا يفد ، فقال الوليد : من هذا الرجل ، فقال له هشام بن عبد الأعلى الفزاري : أنت يا أمير المؤمنين .
وحكى المدائني قال : مرض الوليد بن عبد الملك فرهقته غشية ، فمكث عامة يومه عندهم ميتا ، فبكي عليه ، وخرجت البرد بموته ، فقدم رسول على الحجاج بذلك ، فاسترجع ثم أمر بحبل فشد في يده ، ثم أوثق إلى أسطوانة ، ثم قال : اللهم لا تسلط عليّ من لا رحمة له ، فطالما سألتك أن تميتني قبل أمير المؤمنين ، فبينا هو كذلك ، إذ قدم عليه بريد بإفاقته ، فخرّ ساجدا ، وأعتق كل مملوك له ، وتصدق بصدقة كبيرة ، ولم يكن أحد أسرّ بعافيته من الحجاج ، وبعث إليه كتابا بالتهنئة ، ومعه من تحف الهند وخراسان ، ثم لم يمت الحجاج ، حتى ثقل على الوليد ، فقال خادم للوليد : إني لأوضّيه يوما لصلاة الغداة ، إذ مد يده ، فجعلت أصب عليها الماء وهو ساه ، والماء يسيل ، ولا أقدر أن أتكلم ، ثم نضح الماء في وجهي وقال : أناعس أنت ، ثم رفع رأسه إليّ فقال : ويلك ، أتدري ما جاء الليلة ؟ قال : ويلك مات الحجاج ، فاسترجعت ، فقال : اسكت ، فما يسر مولاك أن في يده تفاحة يشمها ، وأنه لم يمت ، ثم قال : رحم الله الحجاج ، لقد كان منا أهل البيت .
وحج الوليد فوافاه محمد بن يوسف أخو الحجاج من اليمن ، وحمل هدايا للوليد ، فقالت أم البنين بنت عبد العزيز امرأة الوليد : اجعل لي هدية محمد بن يوسف ، فأمر [ ص 272 ] بصرفها إليها ، فجاءت رسل أم البنين إلى محمد بن
هامش
( 1 ) الكتد : مجتمع الكتفين .