يوسف بقبض الهدايا ، فأبى وقال : لا أسلمها حتى يراها أمير المؤمنين ، فغضبت ودخلت على الوليد فقالت : [ لا حاجة ] « 1 » لي في هدايا محمد ، فإنه بلغني أنه أخذها من الناس ظلما وغصبا ، وإنه يسخرهم لعملها ، فلما حملها إلى الوليد قال له : بلغني أنك اغتصبتها الناس وكلفتهم عملها وظلمتهم ، فقال :
معاذ الله ، فأحلفه خمسين يمينا بين الركن والمقام أنه ما ظلم أحدا ، ولا أصابها إلا من طيب ، فحلف فقبلها الوليد ، وبعث بها إلى أم البنين . ومات محمد بن يوسف باليمن ، أصابه داء انقطع منه .
واستند [ الوليد ] إلى حائط يلي زمزم ، والفضل بن عباس بن أبي لهب يستسقي من زمزم ويقول :
[ الرجز ]
يا أيها السائل عن عليّ * تسأل عن بدر لنا بدريّ
مردد في المجد أبطحيّ * زمزم يا بوركت من طويّ
بوركت للساقيّ والمسقيّ * أسقي على مأثرة النبيّ
ثم أتى الوليد منها بماء فشربه ومسح منه على وجهه ، ولم ينكر عليه قوله ، إلا أنه لم يصله حتى كلّم فيه .
وعن مدرك بن حجوة ، أن قوما دخلوا على الوليد وعنده أخوه مسلمة ، فشكوا أمرا من أمرهم ، فلم يبينوا ولا أحسنوا العبارة ، فتكلم رجل منهم فأفصح وأوضح ، وعبر عن نفسه وعن القوم ، فقال مسلمة : ما شبهت كلام هذا الرجل إلا بسحابة لبدت عجاجا . ولما مرض الوليد بن عبد الملك ذكر له موسى بن نصير طبيبا قدم معه من المغرب روميا ، فأدخله عليه ، وعنده ابن رأس البغل ، ويقال :
هامش
( 1 ) إضافة يقتضيها السياق ، وكل ما جاء بين معقوفتين من زياداتنا ليستقيم المعنى