تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شئ ، واضطرني الأمر إلى ما ترى أعمل في التراب كل يوم بدرهم ، وكلما ذكرت حالي لم أملك نفسي أن أبكي ، فقال الوليد : لم يقسم الله لك من تلك الأموال شيئا ، وإليّ صارت وبنيت بها هذا المسجد . وعزل المجذمين في مكان ، وأعطاهم ، وقال : لا يسألوا الناس ، وأعطى كل مقعد خادما ، وكل ضرير قائدا ، وكان صاحب بناء واتخاذ مصانع ، وكان عند أهل الشام من أفضل خلفائهم . قال ابن الأثير : وفتح في ولايته فتوحات عظام ، منها الأندلس وكاشغر والهند ، ثم قال : يمر بالبقال فيقف عليه يأخذ حزمة بقل فيقول : بكم هذه ، فيقول : بفلس ، فيقول : زد فيها . قلت : وقد قيل إنه أول من تجبّر من الخلفاء ، وقال الوليد : أنا أنفق على الكعبة وأكسوها وأطيبها ، فعلام يأخذ بنو شيبة هداياها ، لأمنعنّهم إياها العام فأرمضهم ، وخرج الوليد حاجا ، فخرجوا يتلقونه ، فوجدوا الحجاج معه ، فقالوا له : أنت وإن كنت معزولا عنا ، فإنك محمود عندنا ، وحرمتنا ما لا تنكر ، وقد بلغنا كذا ، ففزعنا إليك ، فقال : إذا دخلتم على أمير المؤمنين فتجنبوني عنده ، ثم سلموا عليه خالي الوجه ، ودعوني أكفيكموه ، ففعلوا ، فلما خرجوا قال الحجاج : على ما يدع هؤلاء وهدايا الكعبة ، قال : قد أجمعت على أخذها ، قال : فافعل ، فاني أشرت بهذا على أمير المؤمنين عبد الملك فقال : أنا أبرأ إلى الله من هذا ، فقال الوليد : أنا أبرأ مما برأ منه أمير المؤمنين عبد الملك ، وتركها لهم . واستعمل عاملا له فأتاه رجل بنصيحة ، قال : إن كانت لك رددناها عليك ، وإن كانت لنا ، فلا حاجة لنا فيها ، قال : جار لي أخلّ بمركزه ، فقال : بئس الجار أنت ، نحن ناظرون فيما ذكرت ، فإن كنت صادقا [ ص 271 ] مقتناك ، وإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن أحببت أن نعفيك عفيناك ، قال : اعفني ، قال : قد فعلت . وعن عامر بن عبد الأعلى ، قال : حدّث الوليد أن جمع بين هند بنت الحسن
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 401 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام