سليمان قال : إن ابني أيوب بإزاء عدو ، ولا أدري ما يحدث به ، فإن أهمل الأمر إلى قدومه ضاع وانتشر ، ولم تؤمن الفتنة على الناس في جميع الأقطار ، ولعل الحدثان أن يكون قد غاله ، على أني قد وليته العهد وأنا أظن أن عمري يطول وهو حدث ، فولى عمر بن عبد العزيز ، ولقد وفق في نظره الوجيه ورأيه الوجيز ، فارق الناس على وجه جميل ، واختار لهم إماما لا يمين مع الهوى ولا يميل ، عمر وما أدراك ما عمر ، نزع من جده عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمير المؤمنين ، إلى أحسن السير ، وعهد سليمان بعد عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن عبد الملك ثم أيوب إن كان بعد يزيد ، وكره أن يخرجها من ولد عبد الملك فيختلفوا ، وصوّب رجاء بن حيوة « 1 » رأيه في ذلك ، وقوّى عزمه وهو هالك ، وتوفي أيوب في غزاته ، وقيل إن أباه علم بمماته قبل وفاته ، ففعل ما فعل ، وما عسى يغني قول ليت أو لعل .
وقال المدائني : دخل رجل على سليمان بن عبد الملك فتكلم ، فإذا أن يسبر عقله ، فإذا هو مضعوف ، فقال سليمان : زيادة منطق على عقل خدعة ، وزيادة عقل على منطق هجنة ، وأحسن ذلك ما زان بعضه بعضا ، ومن كلامه : الحسود لا يسود . وقال سليمان ليزيد بن أبي مسلم : ما تقول في الحجاج ، قال : يأتي يوم القيامة بين أبيك وأخيك ، فضعه حيث شئت . وقال المدائني : دخل أيوب بن سليمان على أبيه فقال : ما لك يا بني ، قال : خدرت رجلي ، فقال : يا بني اذكر أحب الناس إليك ، فقال : صلى الله [ ص 276 ] على محمد ، فقال سليمان :
هامش
( 1 ) رجاء بن حيوة : ابن جرول الكندي ، أبو المقدام ، شيخ أهل الشام في عصره ، من الوعاظ الفصحاء العلماء ، كان ملازما لعمر بن عبد العزيز ، في عهد الإمارة والخلافة ، واستكتبه سليمان بن عبد الملك ، وهو الذي أشار على سليمان باستخلاف عمر ، وله معه أخبار ، توفي سنة 112 ه . ( تهذيب التهذيب 3 / 265 ، حلية الأولياء 5 / 170 ، ابن خلكان 1 / 187 ، تذكرة الحفاظ 1 / 111 ، ابن خلدون 3 / 74 )