ذراع ، وبعث بالفعلة من الشام ، وكتب إلى ملك الروم بأن يعينه في بنائه ، فبعث إليه بمائة ألف مثقال ذهب ، ومائة فاعل ، وأربعين حملا فسيفساء « 1 » مذهبة ، وبعث إلى عامله بمكة في عمل الفسيفساء ، وترخيم الجدر بالمسجد ، وبعث في عمارة المسجد الأقصى ، وشرع هو في عمارة مسجد دمشق ، وقال لأصحابه : أقسمت عليكم لما أتاني كل واحد منكم بلبنة ، فجعل رجل من أهل العراق يأتيه بلبنتين ، فقال له : ممن أنت ؟ قال من أهل العراق ، فقال : يا أهل العراق ، تفرطون في كل شئ حتى في الطاعة .
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة أصبغ بن محمد بن محمد بن لهيعة السكسكي ، أن الوليد حين بنى مسجد دمشق ، مر برجل ممن يعمل فيه وهو يبكي ، فقال : ما قصتك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، كنت رجلا جمّالا فلقيني يوما رجل فقال لي : أتحملني إلى مكان كذا ، وذكر لي موضعا في البرية ، فقلت : نعم ، فلما سرنا بعض الطريق التفت إليّ فقال : إن بلغنا الموضع الذي ذكرته لك وأنا حي أغنيتك ، وإن متّ فاحمل جثتي إلى حيث أصف لك ، فإن ثمّ قصرا خرابا ، فإذا بلغته فامكث إلى ضحوة نهار ، ثم عد سبع شرفات من القصر ، واحفر تحت ظل السابع قدر قامة ، تجد بلاطة ، فاقلعها تجد مغارة ، ترى فيها سريرين على أحدهما رجل ميت ، فاجعلني على السرير الآخر ، واحمل ما معك مالا من المغارة وارجع إلى بلدك ، فمات الرجل في الطريق ، ففعلت ما أمرني به ، وكان معي أربعة جمال وحمارة ، فأوسقتها كلها مالا [ ص 270 ] من المغارة ، وسرت بعض الطريق ، وكانت معي مخلاة ، نسيت أملأها ، وداخلني الشره ، فرجعت بها ، وتركت الجمال والحمارة ، فلم أجد المكان ، ورجعت فلم أجد الدواب ، فبقيت أدور أياما ، فلما يئست رجعت إلى دمشق ، ولم أحصل على
هامش
( 1 ) في الأصل جاءت : فستقليسا أولا وفسقيسا ثانيا .